مِنْ غَيْرِ المَرْأَةِ قُبِلَ قَوْلُهَا في انْقِضَائها (¬١).
وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوْزُ للخُنْثَى المُشْكِلُ التَّزَوُّجَ، وحَكَى ذلَكَ عَنْ أَحْمَدَ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لأنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لا يُقْطَعُ عَلَى كَوْنِهِ رَجُلًا ولا امْرَأَةً، وإِنَّمَا يُحْكَمُ مِنْ طَرِيْقِ الظَّاهِرِ وغَلَبَةِ الظَّنِّ، والفُرُوْجُ لا تُبَاحُ بِغَلَبَةِ (¬٢) الظَنِّ.
(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ والسِّتُّوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: والنِّثَارُ مَكْرُوْهٌ؛ لأنَّه شَبِيْهُ النُّهْبَةِ، وقَدْ يَأْخُذُهُ مَنْ غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ مِنْهُ، وبِهِ قَالَ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ "نَهَى عَنِ النُّهبَةِ" وقَالَ: "مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا" (¬٣).
وفي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: لَا يُكْرَهُ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وبِهَا قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نَحَرَ بَدَنَةً وخَلَّى بَيْنَهَا وبَيْنَ المَسَاكِيْنِ، وقَالَ: "مَنْ شَاءَ اقتَطَعَ" (¬٤) والنِّثَارُ في مثل (¬٥) هَذَا المَعْنَى.
(المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ والسِّتُّوْنَ): قَالَ الولدُ [السَّعِيْدُ]: فأَمَّا بِنْتُهُ مِنَ الرِّضَاعَةِ من لَبَنٍ ثَابَ بِوَطْءِ زِنًا: هَلْ يُحَرِّمُهَا أَمْ لَا؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ في كِتَابِ "المُقْنِع": تَحْرُمُ عَلَيْهِ، كَمَا يَحْرُمُ المَوْلُوْدُ. قَالَ: