قَالَ أَحْمَدُ: هو أنفعُ للمُسْلِمِيْنَ؛ لأنَّها إِذَا قُسِمَتْ وبِيْعَتْ خَفَّتِ المَؤنَةُ، وَكَانَ ذلِكَ أَحْفَظَ لَهَا، وإِذَا بِيْعَتْ في دَارِ الحَرْبِ وحَصَلَ القَبْضُ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِا الكُفَّارُ، فَهَلْ تَكُوْنُ مِنْ ضَمَانِ البَائِعِ، أَوْ المُشْتَرِي؟ فيه رِوَايَتَانِ.
إِحْدَهُمَا: هِيَ مِنْ ضَمَانِ المُشْتَرِي، وهي اختيارُ أَبِي بَكْرٍ الخَلّاَلُ وصَاحِبُهُ عَبْد العَزِيْزِ؛ لأنَّه قَدْ حَصَلَ القَبْضُ، فأَشبَهُ دَارَ الإسْلَامِ.
والثَّانِيَةُ: هيَ مِنْ ضَمَانِ البَائِعِ، وهي اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّها دَارُ خَطَرٍ، وغَرَرٍ (¬١)؛ لأنَّه لَا يُؤمَنُ مِنْ كَرَّةِ المُشرِكِيْنَ، فهو بِمَثَابَةِ الثَّمَرَةِ المُعَلَّقَةِ، إِذَا خَلَّى بَيْنَهَا وبينَ المُشْتَرِي لَمْ يَزِلِ الضَّمَانُ عَنِ البَائِعِ.
(المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ والثَّمَانُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ على الذَّبِيْحَةَ عَامِدًا: لَمْ تُؤكَلْ، وبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ. لِقَوْلهِ تَعَالَى: (¬٢) ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ورَوَى أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَن الجَزُوْرِ والبَقَرَةِ يُوْجَدُ في بَطْنِهَا الجَنِيْنُ؟ فَقَالَ: (¬٣) "إذَا سَمَّيْتُمْ على الذَّبِيْحَةِ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" فَقَوْلُهُ: "إِذَا سَمَّيْتُم" يدُلُّ عَلَى أَنَّه شَرْطٌ في الذَّبِيْحَةِ.
وفيه روايةٌ ثَانِيةٌ: تُبَاحُ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وبِهَا قَالَ مَالِكٌ،