اختَلَفَ أَهْلُ بابِ الأزجَ في دَفْنِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُدْفَنُ في قَبْرِ أَحْمَدَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُدْفَنُ عِنْدَنَا، وَجَرَّدُوا السُّيُوْفَ والسَّكَاكِيْنَ، فَقَالَ المَشَايِخُ: لَا تَقْتَتِلُوا، نَحْنُ في حَرِيْم السُّلْطَانِ -يَعْنُوْنَ المُطِيع للّهِ- فَمَا يَأْمُرُ نَفْعَلُ، قَالَ: فَلَفُّوْهُ في النَّطْعِ مَشْدُوْدًا بالشَّوَارِفِ خَوْفًا أَنُ يُمَزِّقَ النَّاسُ أَكْفَانَهُ، وكَتَبُوا رُقْعَةً إِلَى الخَلِيْفَةِ، فَخَرَجَ مِثْلُ هَذا الرَّجُلِ لا نُعْدَمُ بَرَكَاتِهِ أَنْ يَكُوْنَ في جِوَارِنَا، وهُنَاكَ مَوْضِعٌ يُعْرَفُ بِدَارِ الفِيَلَةِ، هو مُلْكٌ لَنَا، ولَمْ يَكُنْ فيه دَفْنٌ، فَدُفِنَ فِيْهِ ﵀.
قَالَ: وَحَكَى لَنَا أَيْضًا قَالَ: حَكَى لِي أَبُو العَبَّاسِ بنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّرَابِيُّ (¬١) -وكَانَ عَلَى بَابٍ يُعْرَفُ بِبَابِ الخَاصَّةِ، مِمَّا يَلِي بَابَ الأزَجِ، يُقَارِبُ قَبْرَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ- قَالَ: كَانَ لَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ خِدْمَةٌ، أَمْسَيْتُ لأجْلِهَا، ثُمَّ إنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا نَوْمَةَ النَّاسِ، وغَلَّقَ البَوَّابُوْنَ خَلِفْي البَابَ، وتَوَجَّهْتُ إِلَى دَارِي بِبَابِ الأزَجِ، فَرَأَيْتُ عَمُوْدَ نُوْرٍ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ إِلَى جَوْفِ المَقْبَرَةِ، فَجَعَلْتُ أنظُرُ إِلَيْهِ ولا أَلْتَفِتُ، خَوْفًا أَنْ يَغِيْبَ عَنِّي، إلَى أَنْ وَصَلْتُ حِذَاءَ قَبْرِ أَبي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَإِذَا أَنَا بالعَمُوْدِ مِنْ جَوْفِ السَّمَاءِ إِلَى القَبْرِ، فَبَقِيْتُ مُتَحَيِّرًا، ومَضَيْتُ وهُو على حَالِهِ (¬٢).