أَنْتَ مَنْ؟ فَأَمْسَكْتُ فَزَعًا مِنْ أُسْتَاذِيْ، فَجَاءَنِي وَاحِدٌ مِنْهُم، وأَخَذَ بِيَدِي، وقَالَ: باللّهِ عَلَيْكَ إلَّا تَرَكَتَهُ، فَإِنَّ النَّجَابَةَ بينَ عَيْنَيْهِ، فَتَرَكَنِي، ومَضَيْتُ مَعَهُ، فَدَخَلْنَا إلى قَرَاحٍ (¬١) فيه باذِنْجَان مَمْلُوْءًا، والأَسْوَدُ قَائِمٌ يُصلِّي فَسَلَّمُوا، وجَلَسُوا إِلَى أَنْ سَلَّمَ، وسَلَّمَ بَعْضُهُم على بَعْضٍ، فأَخْرَجَ كِيسًا (¬٢) فيه كِسَرٌ يَابِسَةُ ومِلْحٌ جَرِيْشٌ وقَالَ: فَأكَلُوا وَتَحَدَّثُوا وأخَذُوا (¬٣) يَذْكُرُوْنَ كَرَامَاتِ الصَّالِحِيْنَ وهو سَاكِتٌ -يَعْنِي الأسْوَدَ- فَقَالَ وَاحِدٌ منَ الجَمَاعَةِ: يَا مُقْبلُ، قَدْ زُرْنَاكَ فَمَا تُحَدِّثُنَا بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: أَيْشٍ أَنَا؟ وأَيُّ شَيْءٍ عِنْدِي أُحَدِّثُكْمْ؟ أَنَا أَعْرِفُ رَجُلًا لَوْ سَأَلَ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا القَرَاحَ البَاذِنْجَانَ ذَهَبًا لَفَعَلَ، فَواللّهِ مَا اسْتَتَمَّ الكَلَامَ حَتَّى رَأَيْنَا القَرَاحَ يَتَّقِدُ ذَهَبًا، فَقَالَ لَهِ أُسْتَاذِي -يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ الخَلّاَلَ-: يَا مُقْبِلُ، لأحَدٍ سَبِيْلٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا القَرَاحِ أَصْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ لَهُ: خُذْ، وكَانَ القَرَاحُ مَسْقِيًّا، فَأَخَذَ الأصْلَ فَقَلَعَهُ بعُرُوْقِهِ، والأصْلُ والوَرَقُ والبَاذِنْجَانُ الَّذِي فِيْهِ ذَهَبٌ، فَوَقَعَتْ مِنْ ذلِكَ باذِنْجَانَةٌ صَغِيْرَةٌ وشَيْءٌ مِنَ الوَرَق، فَأَخَذْتُهُ وبَقَايَاهُ مَعِي إِلَى يَوْمِ حَدَّثَهُ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وسَأَلَ اللّه، فَأَعَادَ القَرَاحَ كَمَا كَانَ، وعَادَ مَوْضِعَ ذلِكَ الأصْلِ أَصْلُ بَاذِنْجَانَةٍ.
قَالَ: وحَكَى لنَا هَذَا الشَّيْخُ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ