انْصَرَفْ عَنِّي، لا تَشْغَلْنِي.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ (¬١) النَّجَّادَ يَقُوْلُ: بَيْنَا أَنَا ذَاتُ يَوْمٍ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ، ومَعَهُ مُصْحَفٌ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ فيه، في سُوْرَةِ الأحْزَابِ، فَلَمَّا انْتَهَى إلى هَذَهِ الآيةِ (¬٢): ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أَطْبَقَ (¬٣) المُصْحَفَ، وقَالَ: أيْشٍ نَعْمَلُ فِي هَذِا (¬٤) وعَائِشَةُ قَدْ خَرَجَتْ؟!.
قُلْتُ: إِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا.
قَالَ: وكَيْفَ ذَاكَ؟
قُلْتُ: لأنَّ بُيُوْتَ أَبْنَائِهَا بَيْتُهَا.
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: جَاءَنِي رَجُلٌ - وَقَدْ كُنْتُ حُذِّرْتُ مِنْهُ أَنَّه رَافِضِيٌّ - فَأَخَذَ يَتَقَرَّبُ إِليَّ، ثُمَّ قَالَ: لا نَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ، بَلْ مُعَاويةَ وعَمْرُو بنَ العَاصِ.
فَقُلْتُ لَهُ: ومَالُ مُعَاوِيَةَ؟
قَالَ: لأنَّه قَاتَلَ عَلِيًّا.
قُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّه لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيًّا، وإِنَّمَا قَاتَلَ قَتَلَةَ (¬٥) عُثْمَانَ.