ولَمَّا رَجَعَ ابنُ بَطَّةَ مِنَ الرِّحْلَةِ، لازَمَ بَيْتَهُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَلَمْ يُرَ في سُوْقٍ وَلا رُئِيَ مُفْطِرًا، إلَّا في يَوْمِ الفِطْرِ والأضْحَى وأَيَّامِ التَّشْرِيْقِ.
وقَالَ ابنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ (¬١) بن عَليٍّ العُكْبَرِيُّ، قَالَ: لَمْ أَرَ في شُيُوخِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، ولا فِي غَيْرِهِمْ أَحْسَنَ هَيْئَةً من ابن بَطَّةَ.
قَالَ: وحَدَّثَنِي القَاضِي أَبُوحَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّلَّوِيُّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ مِنَ الرِّحْلَةِ لازَمَ بَيْتَهُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَلَمْ يُرَ يَوْمًا مِنْهَا في سُوْقٍ، ولا رُئِيَ مُفْطِرًا إلَّا في يَوْمِ الأضْحَى والفِطْرِ، وكَانَ أَمَّارًا بالمَعْرُوْفِ، ولَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرَ مُنْكَرٍ إلَّا غَيَّرَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ: وأَخْبَرَنَا العَتِيْقِيُّ قَالَ: سَنَةَ سَبع وثَمَانِيْنَ وثَلاثَمائة فِيْهَا تُوفِيَ بعُكْبَرَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ في المُحَرَّمِ، وكَانَ شَيْخًا صَالِحًا مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ.
قُلْتُ أَنَا: وأَنْبَأَنَا (¬٢) أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَخِي أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في المَنَامِ، فقلتُ لَهُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيُّ المَذَاهِبِ خَيْرٌ - أَوْ قَالَ: قُلْتُ: على أَيِّ المَذَاهِبِ أَكُوْنُ؟ فَقَالَ: ابن بَطَّةَ، ابن بَطَّةَ، ابن بَطَّةَ، فَخَرجتُ مِنْ بَغْدَادَ إلى عُكْبَرَا، فَصَادَفَ دُخوْلِي يَوْمَ