مُهَنَّى ومَسَائِلُهُ (٥) وكِتَابُ المَرُّوْذِيِّ ومَا جَاءَ بِه تُتْرَكُ؛ لأنَّها قَدِيْمَةٌ؟ هَذَا عِنْدَي لا يَنْبَغِي أَن يُعَوَّل عَلَيْهِ، وإِثْبَاتُنَا (¬١) قَدِيْمًا وجَدِيْدًا لا يَكُوْنُ (¬٢) مِنْ حَيْثُ الاستِدْلالِ، لضَعْفِ مَسْأَلةٍ في كِتَابٍ عندَ طَائفةٍ، لعلَّها قَويَّةٌ عندَ غَيْرِهَا، ومَعَ ذلِكَ فَمَا قَدُمَ وحَدُثُ في هَذَا البَابِ سَوَاءٌ؛ إِذْ لا مَزِيَّةَ لِمَا حَدُثَ على مَا قَدُمَ إلَّا بِمُقَارَنَةِ صَرِيْحٍ، فيُتْرَكُ (¬٣) لَهُ مَا كَانَ مِنْ قبله قَدِيْمًا، ومَهْمَا لَمْ يوْجَد ذلِكَ بَطَلَ أَنْ يَكُوْنَ القَدِيْمُ دُوْنَ الجَدِيْدِ.
ولَيْسَتْ جَوَابَاتُ إِمَامِنَا في الأزمِنَةِ والأعْصَارِ إلَّا بمَثَابَةِ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبيِّ ﷺ من الآثَارِ، لا يُسْقِطُ نِهَايَتُهَا مُوْجِبَاتُ بِدَايَتِهَا إلَّا بِأَمْرٍ صَرِيْحٍ بالنَّسْخِ، أَو التَّخْفِيْفِ، فَإِذَا عُدِمَ ذلِكَ كَانَ عَلى مُوْجِبَاتِ دِعَايَتِهِ، فَكَذلِكَ في جَوَابَاتِهِ؛ إِذْ العُلَمَاءُ قَدْ أَنْكَرت (¬٤) عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مِنْ حَيْثُ الجَدِيْدُ والعَتِيْقُ، وأَنَّه إذَا ثَبَتَ القَوْلُ فَلا يُرَدُّ إلَّا باليَقِيْنِ، فَكَذلِكَ في جَوَابَاتِ إِمَامِنَا (¬٥).
ورَأَيْتُ طَائِفَةً من أَصْحَابنَا - فِي مَسَائِلِ الفُرُوْعِ والأُصُوْلِ - يَسْلُكُوْنَ الوَقْفَ، وأَنَّه لا يُفْتي بَشْيءٍ إلًّا مَا سُبِقَ بِهِ، وإلَّا وَجَبَ السُّكُوت في ذلِك، وطائفةٌ ثانيةٌ، فَصَّلَت فَقَالَتْ: مَا كَانَ من الأُصُولِ فإنَّه لا يُجِيْبُ في شَيْء،