إلَّا مَا كَانَ القَوْلُ مِنَ الأئِمَّةِ فيه سَابِقًا، وعَمِلُوا فِيْهِ، علَى مَا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عن أَبِي عَبْدِ الله في الإيْمَانِ أَنَّ مَنْ قَالَ: "مَخْلُوْقٌ" فهو جَهْمِيٌّ، ومَنْ قَالَ: "إِنَّه غَيْرُ مَخْلُوْقٍ" فَقَدِ ابْتَدَعَ، وأنَّه يُهْجَرُ حَتَّى يَرْجِعَ، أَنَّ ذلِكَ وَعِيْدٌ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرٍ، لا يَسَعُ الجَوَابُ فيه (¬١). وإِنْ كَانَ مِنَ الفُرُوْعِ في الفِقْهِ فإِنَّه يَسَعُ الجَوَابُ، وإِنْ كَانَ بِهِ مُنْفَرِدًا. والأشْبَهُ عِنْدِيْ: أَنَّ سَائِرَ الفِقْهِ والأصُوْلِ سَوَاءٌ، وأَنَّ لَهُ إِيْقَاعَ الجَوَاب عِنْدَ الاضْطِرَارِ، ونُزُوْلِ الحَادِثَةِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيْمَا يُوْجِبُهُ الدَّلِيْلُ، ويُفْتِيَ بِذَلِكَ، وإنْ كَانَ بالقَوْلِ مُنْفَرِدًا، كَمَا أَنَّ إِمَامَنَا صَارَ في الأُصُوْلِ إلى ظَاهِرِ التَّنْزِيْلِ، وقَدْ بَيَّنَ إِمَامُنَا أَحْمَدُ في القُرآنِ، أنَّه لا يُشَكُّ ولا يُوقَفُ (¬٢)، وأَنَّ القَائِلِيْنَ بالحِكَايَةِ والمَحْكِيِّ، واللَّفْظِ والمَلْفُوْظِ، والتِّلاوَةِ والمَتْلُوِّ زَنَادَقَةٌ.
ويَكْفي أَبَا عَبْدِ اللهِ بن حَامِدٍ فَخْرًا أَنَّ الوَالِدَ السَّعِيْدَ صَاحَبَهُ (¬٣)، ونَشَرَ اللهُ العَظِيْمُ تَصَانِيْفَهُ وتَلامِذَتَهُ في البِلادِ، وانتَفَعَ بِهِ الخَلْقُ الكَثِيْرُ مِنَ العِبَادِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَيْضًا أَبُو إِسْحَقَ، وأَبُو العَبَّاسِ البَرْمَكِيَّانِ، وأَبُو طَاهِرِ بنُ القَطَّانِ، وأَبُو عَبْدِ الله بنُ الفُقَاعِيِّ، وأَبُو القَاسِمِ المَزْرَفِيُّ، وأَبُو طَالِب العُشَارِيِّ (¬٤)، وأَبُو بَكْرِ بنُ الخَيَّاطِ. ولَهِ المَقَامُ المَشْهُوْدُ في الأيَّامِ القَادِرِيَّةِ