رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمَا. وقَدْ نَاظَرَ أَبَا حَامِدٍ الأسْفَرائِيْنِيَّ في وُجُوْبِ الصِّيَامِ لَيْلَةَ الغَمِامِ في دَارِ الإمَامِ القَادِرِ بالله (¬١)، بحَيْثُ يَسْمَعُ الخَلِيْفَةُ الكَلامَ، فَخَرَجَتْ الجَائِزَةُ السَّنِيَّةُ لَهُ مِنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ فَرَدَّهَا مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى بَعْضِهَا، فَضْلًا عَنْ جَمِيْعَهِا تَعَفُّفًا وتَنَزُّهًا.
وبَلَغَنِي أَنَّه كَانَ يَبْتَدِئُ مَجْلِسَهُ بإِقْرَاءِ القُرْآنِ، ثُمَّ بالتَّدْرِيْسِ، ثُمَّ يَنْسَخُ بِيَدِهِ ويَقْتَاتُ مِنْ أُجْرَتِهِ، فَسُمِّيَ ابنَ حَامِدٍ الوَرَّاقُ (¬٢).
وبَلَغَنِي: أَنَّه كَانَ في كَثيْرٍ مِنْ أَوْقَاتِهِ إِذَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ البَاقِلَّا لَمْ يَأكُلْ مَعَهُ دُهْنًا، وإِذَا كَانَ دُهْنٌ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَاقِلَّاء (¬٣).
وكَانَ كَثيْرَ الحَجِّ، فَعُوْتِبَ في كَثرةِ سَفَرِهِ وحَجِّهِ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ فَقَالَ: لَعَلَّ الدَّرْهَمَ الزَّيْفَ يَخْرُجُ مَعَ الدَّرَاهِمَ الجَيِّدَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الخَيَّاطِ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ حَامِدٍ، إِمَامَ الحَنْبَلِيَّةِ في وَقْتِهِ عِنْدَ خُرُوْجِهِ إِلَى الحَجِّ في سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وأَرْبَعِمَائَةَ فَقُلْتُ: عَلَى مَنْ