أَبِي مُحَمَّدٍ الأكْفَانِيِّ، ومِنْ أَبِي نَصْرِ بن الشَّاه، ومِنْ أَبِي عبدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيِّ، ومِنْ أَبِي الحَسَنَ الحَمَّامِيِّ، ومن أَبِي الفَتْحِ بن أَبِي الفَوَارِسِ، وسَمِعَ بمكَّةَ ودِمَشْق وحَلَبَ في آخرين. وابْتَدَأَ بالتَّصْنِيْفِ والتَّدْرِيْسِ بَعدَ وَفَاةِ شَيْخِهِ ابن حَامِدٍ، وحَجَّ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وأَرْبَعِمَائَةَ، وعادَ إلى تَدْرِيْسِهِ وتَصْنِيِفهِ في الفُرُوْعِ والأُصُوْلِ والآدَابِ، وانِقِطَاعِهِ عن الدُّنْيَا ومَا يَؤُوْلُ إلى الذَّهَابِ ومَنْ بَحَثَ عَنْ أَخْلَاقِهِ وطَرَائِقِهِ وأَخْبَارِهِ، لَمْ يَخْفَ عليه مَوْضِعُهُ ومَحَلُّهُ، ولو بَالَغْنَا في وَصْفِهِ لَكُنَّا إلى التَّقْصِيْرِ فِيْمَا نَذْكُرُهُ مِنْ ذلِكَ أَقْرَبُ، إِذْ انْتَشَرَ على لِسَانِ الخَطِيْرِ والحَقِيْرِ ذِكْرُ فَضْلِهِ، سَوَى مَا يُضَافُ إِلَى ذلِكَ مِنَ الجَلَالَةِ والصَّبْرِ على المَكَارِهِ، واحتِمَالِهِ لِكُلِّ جَرِيْرَةٍ إِنْ لَحِقَتْهُ من عُدُوٍّ، وزَلَلٍ إِنْ جَرَى مِنْ صَدِيْقٍ، وتَعَطُّفِهِ بالإحْسَانِ على الكَبِيْرِ والصَّغِيْرِ، واصْطِنَاعِ المَعْرُوْفِ إِلَى الدَّانِي والقَاصِي، ومُدَارَتهِ للنَّظِيْرِ والتَّابِعِ، جَارِيًا على سَنَنِ الإمامِ أَحْمَدَ ﵄ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ.
وَلَمْ يَزَلْ عَلَى طُوْلِ الزَّمَانِ يَزْدَادُ جَلَالَةً ونُبْلًا، وعِلْمًا وفَضْلًا، قَصَدَهُ القَاضِي الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيِّ بنُ أَبِي مُوْسَى (¬١) دَفَعَاتٍ، إِحْدَاهَا (¬٢) في جُمَادَى الأوْلَى سَنَة إِحْدَى - أَوْ اثْنَتينِ - وعشرين وأَرْبَعِمَائَة، لِيَشْهَدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي عَبْدِ الله بن مَاكُوْلَا (¬٣)، ويَكُوْنَ وَلَدُ القَاضِي أَبِي علي