أَبِي القَاسِم عليِّ بن الحَسَنِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ، ومَعَهُ جَمٌّ غَفِيْرٌ، وعددٌ كثيرٌ من شُيُوْخ الفُقَهَاءِ، وأَمَاثِلِ أَهْلِ الدِّيْنِ والدُّنْيَا، فَقَالَ رَئِيْسُ الرُّؤَسَاءِ - في ذلِكَ اليَوْمِ على رُءُوْسِ الأشْهَادِ -: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ، وأَخْبَارُ الصِّفَاتِ تُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ، وأَصْلَحَ بينَ الفَرِيْقَيْنِ، فَفَازَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ بخيرِ الدَّارَيْنِ إِنْ شَاءَ اللهُ، ولَوْ تَتَبَّعْنَا هَذه المَقَامَاتِ لَطَالَتْ الحِكَايَاتُ.
وَكَانَ مِنْ قَضَاءِ الله تَعَالَى أَنْ تُوفِّيَ قَاضِي القُضَاةُ ابنُ مَاكُوْلَا (¬١)، فَتَبيَّنَ للإمَامِ القَائِم بأمرِ الله احتيَاجُ الحَرِيْم إِلَى قَاضٍ عَالِمٍ زَاهدٍ، فَرَاسَلَ رَئْيَسَ الرُّؤسَاء بالشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرِ بن يُوسُفَ وبغَيْرِهِ إِلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ، وخُوْطِبَ لَيَلِيَ القَضَاءَ بدَارِ الخِلَافَة والحَرِيْم أَجْمَعَ، فامتَنَعَ من ذلِكَ، فكُرِّرَ عليه السُّؤالُ، فَلَمَّا لم يَجِدْ بُدًّا مِنْ ذلِكَ اشْتَرَطَ عليهم شَرَائِطَ، مِنْهَا: أَنَّه لا يَحْضُرُ أَيَّامَ المَوَاكِبِ الشَّرِيْفَةِ، ولا يَخْرُجُ في الاستِقْبَالَاتِ، ولا يَقْصِدُ دَارَ السُّلْطَانِ، وفي كلِّ شَهْرٍ يَقْصِدُ نَهْرَ المُعَلَّى (¬٢) يَوْمًا، وبَابَ الأزَجِ يَوْمًا، ويَسْتَخْلِفُ مَنْ يُنُوْبُ عَنْهُ في الحَرِيْمِ، فَأُجُيْبَ إِلَى إِلَى ذلِكَ.
وقَدْ كَانَ تَرَشَّحَ لِولَايةِ القَضَاءِ بالحَرِيْمِ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ