وقَالَ: كَتَبَ أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيْدِ السِّجْزِيُّ الحَافِظُ (¬١) من مكَّةَ - حَيَّاهَا اللهُ - كِتَابًا ذَكَرَ فِيْه أَبْيَاتًا جَوَابًا عن كِتَابِهِ، فَقَالَ:
كِتَابُكَ سَيِّدِيْ لَمَّا أَتَانِي … سُرِرْتُ بِهِ، وَجَدَّدَ لِيْ ابْتِهَاجَا
وَذِكْرُكَ بالجَمِيْلِ لنَا جَمِيْلٌ … يُقَلِّدُنَا وَلَمْ نَمْزِجْ مِزَاجَا
جَلَلْتَ عَنِ التَّصَنُّعِ فِي ودَادٍ … فَلَمْ نَرَ فِي تَوَدُّدِكَ اعْوِجَاجَا
وَقَدْ كَثُرَ المُدَاجِيْ والمُرَائِي … فَلَا تَحْفَلْ بِمَنْ (¬٢) رَاءَى وَدَاجَا
حَييْتَ مُعَمَّرًا وجُزِيْتَ خَيْرًا … وَعِشْتَ لِدِيْنِ ذِيْ التَّقْوَى سِرَاجَا
وَنَاهِيْكَ بأَبي نَصْرٍ السِّجْزِيِّ، مَعَ عَلْمِهِ ودِيْنِهِ وزُهْدِهِ.
ولَعَمْرِيْ لَقَدْ حَازَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ مِنَ الفَضْلِ مَا عَسَى أَنْ يَعْجَزَ عَنْهُ كَثيْرٌ مِنَ الأقْرَانِ، وعَدَدٌ من ذَوِي الأسْنَانِ، مِنْ ضَبْطِ العُلُوْمِ بحُسْنِ بَصِيْرَةٍ وإِتْقَانٍ، وتدقِيْقًا في الكَشْفِ عن غَوَامِضِ المَذْهَبِ وخَافِيْهِ، والبَيَانِ عَنْ مَعَانِيْهِ، وهُوَ مَعَ ذلِكَ - إلى حِيْنِ وَفَاتِهِ - مَعَ كِبَرِ السِّنِّ مُجْتَهِدٌ دَائِبٌ، على