التَّصْنِيْفِ (¬١) والتَّدْرِيْسِ مُوَاظِبٌ، ثُمَّ إِصْغَاؤُهُ - مَعَ هَذَا - العِلْمِ الكَثِيْرِ، إلى كلمةٍ تُسْتَفَاد من صَغِيْرٍ أَوْ كَبِيْرٍ، ولو قَصَدَ قَاصِدٌ تَعْدَادَ كُتُبِهِ ومُصَنَّفَاتِهِ، وتَأَمُّلَ مَا قَرَّرَهُ من الأدِلَّةِ على غَوَامِضِ مَذْهَبِهِ ومَسَائِلَ مُفْرَدَاتِهِ، لَعَسَى أَنْ تَلْحَقَهُ السَّآمَةُ في حِسَابِهِ، والمَشَقَّةُ في اسْتِيْعَابِهِ، ولو اقْتَصَرَ مَنْ يَقْصُدُ العَدْلَ والإنْصَافَ، على النَّظَرِ في كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ في مَسَائِلَ الخِلافِ؛ لَدلَّهُ على مَنْزِلَتِهِ مِنَ العَلْمِ دَلِيْلٌ كَافٍّ، ومَعْلُوْمٌ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ - مَعَ مَوْهِبَةِ العِلْمِ والدِّيَانَةِ - مِنَ عِزّ (¬٢) التَّعَفُّفِ والصِّيَانَةِ، والمُرُوْءَةِ الظَّاهِرَةِ، والمَحَاسِنِ الكَثِيْرَةِ الوَافِرَةِ، مَعَ هِجْرَانِهِ أبْوَابِ السَّلاطِيْنِ، وامْتِنَاعِهِ - عَلَى مَمَرِّ السِّنِيْنِ - أَنْ يَقْبَلَ لأحَدٍ مِنْهُمْ صِلَةً وَعطِيَّةً، ولَمْ تَزَلْ دِيَانَتُهُ ومُرُوْءَتُهُ لِمَا هَذَا سَبِيْلُهُ أَبِيَّةً، وكَانَ يَقسِمُ لَيْلَهُ كلَّهُ أَقْسَامًا، فقِسْمٌ للمَنَامِ، وقِسْمٌ للقِيَامِ، وقِسْمٌ لتَصْنِيْفِ الحَلالِ والحَرَامِ. ولَقَدْ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ بغَيْرِهِ مِنَ النَّكَبَاتِ الَّتي استَكَانَ لَهَا كَثِيْرٌ مِنْ ذَوِيْ المُرُوْءَاتِ، وخروج (¬٣) عَن مَأْلُوفَاتِ العَادَاتِ، فَلَم يُحْفَظْ عَلَيْهِ أَنَّه خَرَجَ عن جَمِيْلِ عَادَتِهِ (¬٤)، ولا طَرَحَ المَأْلُوْفَ مِنْ مُرْوءَتِهِ (¬٤)، ومَنْ شَاهَدَ مَا كَانَ عليه من السَّكِيْنَةِ والوَقَارِ، ومَا كَسَا اللهُ وَجْهَهُ من الأنْوَارِ، مَعَ السُّكْونِ والسَّمْتِ الصَّالِحِ،
Kitab: Thabaqatul Hanabilah · Pengarang: أبو الحسين ابن أبي يعلى
Baca Juz 3, halaman 380
Rujukan halaman ini: طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين، ج 3، ص 380 (SanadKitab #1520, hlm. urut 1537)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.