والعَقْلِ الغَزِيْرِ الرَّاجِحِ، شَهِدَ لَهُ بالدِّيْنِ والفَضْلِ ضَرورةً، واستَدَلَّ بذلِكَ عَلَى مَحَاسِنِهِ الخَفِيَّة المَسْتُوْرَةِ. هَذَا مَعَ الأنَاةِ والحِلْمِ، الَّذي به يُزَانُ العِلْمُ، وحَمْلِهِ الأَذَى (¬١) في جَنْبِ الإيْمَانِ، والتَّصْدِيْقِ بالأحَادِيْثِ الَّتي هِيَ عن صَاحبِ الشَّرِيْعَة ﷺ مَرْوِيَّةٌ، وكَمْ قَصَدَهُ من أَعْدَاءِ المُرُوْءَةِ والدِّيْنِ مَنْ قَاصِدٍ باغٍ، ومُبْتَدِعٍ طَاغٍ، جَامِعٍ في إِزْعَاجِهِ، ومُنَفِّرٍ عن مِنْهَاجِهِ، فَعَادَ خَاسِئًا ذَليلًا، وبحَسْرَةِ الظَّفَرِ قَتِيْلًا ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)﴾ (¬٢). وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الشُّعراء في مِثْلِهِ (¬٣):
تِلْكَ المَكَارِمُ لا قُعْبَانَ مِنْ لَبَنٍ … شِيْبًا بِمَاءٍ، فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا
فَأَمَّا عَدَدُ أَصْحَابهِ، الَّذِيْنَ سَمِعُوا مِنْهُ الحَدِيْثَ: فالعَدَدُ الكَثِيْرُ، والجَمُّ الغَفِيْرُ، مِنْهُمْ: أَحْمَدُ بنُ عليّ بن ثَابِتٍ، وعبدُ العَزِيْزِ العَاصِمِيُّ النَّخْشَبِيُّ، وعُمَرُ بنُ أَبِي الحَسَنِ الدِّهِسْتَانِيُّ الخَيَّاطُ، وهَبِةُ اللهِ بن عَبْدِ الوَارِثِ الشَّيْرَازِيُّ، وإِسْحَقُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بن مَنْدَهْ الحَافِظُ المُقْرِئُ (¬٤)،