إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا رَبِّ حِلْمُكَ عن الظَّالِمِيْنَ فَتَّتَ قُلُوْبَ المُظْلُوْمِيْنَ. قَالَ: فَغَشِيَهُ الكَرَى، فَرَى كَأَنَّ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ في الجَنَّةِ، والحُوْرُ حَوْلَهُ، وكَأَنَّ قَائِلًا يَقُوْلُ لَهُ: يَا عَطَاءُ، حَلِمْنَا عَنِ الظَّالِمِيْنَ أَوْرَثَ المَظْلُوْمِيْنَ هَذَا المُقَامَ، أَوْ كَمَا قَالَ.
ومَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَوْصَافِ الوَالِدِ السَّعِيْدِ فهو كالإشَارَةِ إلى مَا وَرَاءَهُ، وأَرْجُو أَنْ لَا يَكُوْنَ ذلِكَ على سَبيْلِ التَّمَادُحِ، لكِنَّه على سَبِيْلِ الأمْرِ بالمَعْرُوْفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والردِّ عن أَعْرَاضِ عُلَمَاء المُسْلِمِيْنَ، وحِمَايَةِ المُؤْمِنِيْنَ مِنَ المُنَافِقِيْن، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: "مَنْ اغْتِيْبَ عِنْدَهُ أخُوْهُ المُسْلِمُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ - وَهْوَ يَسْتَطِيْعُ نَصْرَهُ - أَذَّلَهُ اللهِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ" (¬١). ورَوَى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ (¬٢)، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: (¬٣) "مَنْ حَمَى عِرْضَ أخِيْهِ في الدُّنْيَا بَعَثَ اللهُ ﷿ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ عَنِ النَّارِ".
وَقَالَ ﵊: (¬٤) "مَا مِنْ مُسْلِمٍ - يَعْنِي - يَخْذُلُ امرءًا