مُسْلِمًا في مَوْطِنٍ يُنْتَهَكُ فيه عِرْضُهُ إلَّا خَذَلَهُ اللهُ ﷿ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ، ومَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْصُرُ امرءًا مُسْلِمًا في مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فيه عِرْضُهُ وتُنْتَهَكَ فيه من (¬١) حُرْمَتِهِ إلَّا نَصَرَهُ اللهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فيه نُصْرَتَهُ". وقَالَ ﵇ (¬٢): "لَمَقَامُ أَحَدِكُمْ في الدُّنْيَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ يَرُدُّ بِهَا بَاطِلًا، أَو يُحِقُّ بِهَا حَقًّا أفْضَلُ من هِجْرَةٍ مَعِي". وقَالَ ﵇ (¬٣): "لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ". وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله - يَعْنِي إِمَامِنَا أَحْمَدَ - تَرَى للرَّجُلِ أَنْ يَشْتَغِلَ بالصَّوْمِ والصَّلاةِ، ويَسْكُتُ عَنِ الكَلامِ في أَهْلِ البِدَعِ؟ فَكَلَحَ وَجْهُهُ، وقَالَ: إِذَا هُوَ صَامَ وَصَلَّى واعتَزَلَ النَّاسَ، أَلَيْسَ إِنَّمَا هُوَ لِنَفْسِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِذَا تَكَلَّمَ كَانَ لَهُ ولِغَيْرِهِ، يَتَكَلَّمُ أَفْضَلُ.
فَلْنَذْكُرُ الآنَ وَفَاةَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ: تُوفِّيَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ، بينَ العِشَاءَيْنِ تَاسِعَةَ عَشَرَ رَمَضَانَ من سَنَةَ ثَمَانٍ وخَمْسِيْنَ وأَرْبَعَمَائَةَ. وصَلَّى عَلَيْهِ أَخِي أَبُو القَاسِمِ يَومَ الاثْنَيْنِ بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ. وَقِيْلَ: إِنَّه لَم يُرَ في جَنَازَةٍ - بَعْدَ جَنَازَةِ أَبِي الحَسَنِ القَزْوِيْنيُّ الزَّاهِدُ - الجَمْعَ الَّذي حَضَرَ جَنَازَتَهُ. فَلَمَّا أَصْحَرَ المُشَيِّعُوْنَ لِجَنَازَتِهِ إِلَى حُفْرَتِهِ بِمَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، لَحِقَهُمْ الحَرُّ