وسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ الحَنْبَلِيَّ (¬١) يَقُولُ: حَكَى لِي سَعِيْدُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ بَعْضِ شُيُوْخِي، فَدَخَلَ بعضُ أَصْحَابِي فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي في جَامِعِ بَاكِرما، وهي قريةٌ على نَهْرِ ملك (¬٢)، وجَمْعٌ مُجْتَمِعٌ، فَدَخَلْتُ إلى الجَامِعِ، فَرَأَيْتُ ثَلاثَةَ أَشْخُاصٍ على المِنْبَرِ، فَقُلْتُ لبَعضِ مَنْ كَانَ بقُربي: مَنْ هَؤلاءِ؛ فَقَالَ لِي: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله، بِمَنْ الاقتِدَاءُ؟ فَأَوْمَأَ إلى شَيْخٍ قَاعِدٍ على المِرْقَاةِ التَّحْتَانِيَّةِ من المِنْبَرِ، فَقُلْتُ لِمَنْ كَانَ بقُرْبِي: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ فَقَالَ لِي: هَذَا أَبُو يَعْلَى بنُ الفَرَّاءِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ: وقَرَأْتُ بخطِّ شَيْخِنَا الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفْرٍ (¬٣) قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخَنَا - يَعْنِي الوَالِدَ السَّعِيْدَ - في المَنَامِ، وهو في أَحْسَنِ صُوْرَةٍ رَأَيْتُهُ في دَارِ الدُّنْيَا وكَأَنَّه شَابٌّ في لِحْيَتِهِ طَاقَاتُ بَيَاضٍ يَسِيْرَة جَدًّا، وهو بمَسْجدِهِ بِبابِ الشَّعِيْرِ، فَتَقَدَّمْتُ لأُسَلِّمَ عَلَيْهِ. فَقَالَ (¬٤): ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.