مَا العَيْشُ بَعْدَكَ مُسْتَطَابُ … هَيْهَاتَ أَنْ يُغْشَى لِمِثْلِكَ بَابُ
فانْتَبَهْتُ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الفَجْرُ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي: مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ على القَاضِي الإمَامِ أَبِي يَعْلَى، فَعَلَمْتُ أَنَّ الهَاتِفَ والبَيْتَ الشِّعْرَ لأجْلِهِ.
قَالَ ابنُ جَدَّا: سَأَلْتُ الله تَعَالَى بَعْدَ مَوْتِ القَاضِي الإمَامِ أَبِي يَعْلَى أَنْ أَرَاهُ في النَّوْم، فَرَأَيْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الحَسَن (¬١)، وحَقِّكَ (¬٢) لَقَدْ هُدِيْنَا لأمْرٍ عَظِيْمٍ. قَالَ ابنُ جَدَّا: وَسَأَلْتُ اللهُ تَعَالَى أَنْ أَرَى القَاضِي أَبَا يَعْلَى في النَّوْمِ دفعةً أُخْرَى، فَرَأيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، كيفَ المَذْهَبُ ثَمَّ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الحَسَنِ، المَذْهَبُ بَيْنَنَا وبَيْنَ جهَنَّم سَدٌّ من حَدِيْدٍ. قُلْتُ أَنَا: وَقَالَ ابنُ سِيْرِيْنَ: "مَا حَدَّثَكَ المَيِّتُ بِشَيْءٍ في النَّوْمِ، فهو حَقٌّ؛ لأنَّه في دَارِ حَقٍّ". وسَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُوْلُ: رَأَيْتُ ابنَ بُكَيْرٍ العُكْبَرِيَّ (¬٣) في النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: أَنَا عندَ القَاضِي أَبِي يَعْلَى. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ عِلِمْتُ أَنَّك قَرِيْبٌ من تُرْبَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا عِندَهُ في الجَنَّةِ، أَوْ كَمَا قَالِ.