وقَد ازْدَادَ حُسْنًا إلى حُسْنِهِ ونُورًا إلى نُوْرِهِ، وكَأَنَّه مَيْتٌ، وهو مُلْقًى علي
ظَهْرِهِ، فَقُلْتُ: مَا أَحْسَنَ مَا قَدْ صَارَ القِاضِي وَقَدْ جَاءُوْهُ بِمَاءِ، أَوْ مَاءِ وَرْدٍ، فَأَخَذَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، فَأَمَرَّهَا عليَّ الجَانِبِ الآخرِ، وأَخَذَ بيدِهِ الأخْرَى فَأَمَرَّهَا علي الجانِبِ الآخرِ، فَعَجِبْتُ مِنْ ذلِكَ، ثُمَّ جَاؤُوهُ بكَفَنٍ من حَرِيْرٍ، لَمْ أَرَ (¬١) مثلَ حُسْنِهِ، فأُدْرِجَ فيه، وحُفِرَ لَهُ بِرْكَةٌ عَرْضُهَا شِبْهُ عَرْضِ بَارِيَتَيْنِ (¬٢)، ودُفِنَ في تِلِكَ البِرْكَةِ، وخَلْقٌ عَظِيْمٌ علي رَأَسْ تِلْكَ البِرْكَةِ، فَنَظَرْتُ إِذَا بالقُرْبِ من تِلْكَ البِرْكَةِ سَبَائِكُ، وَعَلَيْهِ نَعْشٌ، وعلى النَّعْشِ مَيِّتٌ مُكَفَّنٌ بكَفَنٍ أَبْيَضَ لم أَرَ مِثْلَ (¬٣) بَيَاضِه. فَعَرَفْتُ من ذلِكَ الخَلْق صَاحِبًا للقَاضِي أَبِي يَعْلَى أَعْجَمِيًّا، يُدْعَى بأَبِي حَكِيْمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ هَذَا الَّذِي علي النَّعْشِ علي السَّبَائِكِ؛ فَقَالَ: القَاضِي أَبُو يَعْلَى. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا حَكِيْمٍ، أَلَيْسَ قَدْ دُفِنَ القَاضِي في هَذِهِ البَرْكَةِ؟ فَقَالَ: ذَاكَ المَدْفُوْنُ في البِرْكَة يَزُوْرُهُ الخَلْقُ، وهَذَا رَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا، أَوْ كَمَا قَالَ. وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ موَاهِبٍ (¬٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ جَدَّا (¬٥) يَقُوْلُ: كُنْتُ نَائِمًا في دَارِي لَيْلَةَ مَاتَ القَاضِي أَبُو يَعْلَى. فَهَتَفَ بي هَاتِفٌ، وَقَالَ (¬٦):