والمَعْدَلَة، ذَاكَ ابنُ الخَطَّابِ، لله أَمٌّ حَفَلَتْ لَهُ (¬١) ودَرَّتْ عَلَيْهِ، لَقَدْ أَوْحَدَتْ (¬٢) بِهِ، فَفَنَّخ (¬٣) الكَفَرَةُ ودَنَّخَهَا (¬٤) وشَرَّدَ الشِّرْكَ شَذَرَ مَذَرَ (¬٥)، وبَعَجَ الأرْضَ وبَخَعَهَا (¬٦) فَقَاءَتْ (¬٧) أَكُلَهَا، ولَفَظَتْ خَبْأَهَا، تَرْأَمُهُ (¬٨) ويَصْدِفُ عَنْهَا، وتَصَدَّى لَهُ ويَأْبَاهَا، ثُمَّ وَزَعَ فِيْهَا فَيَأَهَا، وودَّعَهَا كَمَا صَحِبَهَا، فَأَرُونِي مَا تَرْبَئُوْنَ (¬٩). فأَيُّ يَوْمِي أَبِي تَنْقِمُوْنَ؟ أَيَوْمَ إِقَامَتِهِ، إِذْ عَدَلَ فِيْكُمْ؟ أَوْ يَوْمَ ظَعْنِهِ وقَدْ نَظَرَ لَكُمْ؟ وأَسْتَغْفِرُ الله لي ولَكُمْ".
وَقَد رُوِي عن إِسْحَقَ بن رَاهُوْيَهْ أَنَّه قَالَ: "سأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عن حَدِيْثِ الفَضْلِ بن مُوْسَى - حديث ابن عبَّاس (¬١٠): أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ
(¬١) أي: جَمَعَت له اللَّبَنَ.
(¬٢) أي: جاءت به منفردًا لا نظيرَ له في زمانه.
(¬٣) فَنَّخَ: غَنِمَ بِلادَهُمْ.
(¬٤) دنَّخَهَا: أذلَّها وفي غيرِ هَذه الرِّواية: "ودَيَّخَهَا" بالياءِ، أي: دَوَّخَهَا، كما يقال: تصوّح البَقْلُ وتَصَيَّحَ أي: تَسَقَّقَ. ورواية (ط): "دَيَّخَهَا".
(¬٥) شَذَرَ مَذَرَ كنايةٌ عن شدَّةِ التَّفَرُّقِ.
(¬٦) بَعَجَ: شقَّ، وبَخَعَهَا مثلها. وفي شرح ابن الأنباريّ: "وبَخَعَ الأرْضَ فنخعها": ونَخَعَهَا: استقصى عليها. وأشار إلى رواية (بَعَجَ).
(¬٧) يعني جُبِيَ خراجُها. والقَيْءُ معروفٌ.
(¬٨) الرَّأمُ: حَنَانُ الأمِّ على ولدها وعطفُهَا عليه، ويصَدِفُ عنها: أي يصدُّ، قال تعالى: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾ [الأنعام].
(¬٩) تربئون: تصلحون.
(¬١٠) بعدها في (ط): "﵄" والحديثُ صَحِيْحٌ رواه النَّسائي (١٢٠٢) وأحمد في مسنده (١/ ٣٠٥)، والحاكم (١/ ٢٣٦) وغيرهم، وصححه الحاكم، ووافقه الذَّهبي قال=