يَلْحَظَ في صَلاتِهِ، ولا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ" - قَالَ: فَحَدَّثْته. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا يَعْقُوب، رَوَاهُ وَكِيْعٌ بِخِلافِ هَذَا. فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: اسكُت، إِذَا حَدَّثَكَ أَبُو يَعْقُوبَ أَمْيِرُ المُؤْمِنِيْنَ فَتَمَسَّكْ بِهِ.
قُلْتُ أَنَا: فَهَذَا إِسْحَقُ بنُ رَاهُوْيَهْ يمدَحُ نَفْسَهُ، وهَذَا أَحْمَدُ قَدْ جَعَلَهُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، يَعْنِي في الحَدِيْثِ، فَأَوْلَى لَنَا أَنْ نَذكرَ وَالدَنَا، ونَذْكُرَ طَرَفًا من فَضَائِلِهِ وَمَنَاقِبِهِ، وعُلُومِهِ وَوَرعِهِ. فَهذَا خَاصَّةً في مَدْحِ الإنسانِ نَفْسِهِ إِذا احتَاجَ إلى ذلِكَ.
ولَولا أَنَّ الَّذِيْنَ قَدْ جَمَعُوا التَّوَارِيْخَ حَمَلَتْهُم عَصَبَّيتُهُمْ وأَهْوَاؤُهُم عَلَى تَرْكِ فَضَائِلِهِ ونَشْرِ مَنَاقِبِهِ: لما ذَكَرْنَا مَا ذَكَرْنَاهُ (¬١). فَلَمَّا رَأَيْنَا الذِيْنَ قَدْ رَأَوْهُ وحَفِظُوا مَا سَمِعُوهُ من فضَائِلِهِ من الشُّيوخِ، وشَاهَدُوا بعضَ ذلِكَ يَنْقَرِضُوْنَ، والمُؤَرِّخُوْنَ الَّذين أَرَّخُوا قَصَّرُوا في نَشْرِ فَضَائِلِهِ، لأجْلِ مَنْ يَهْوَى هَوَاهُمْ مِنَ المُخَالِفِيْنَ آثَرْنَا ذكرَ بَعْضِ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا من فَضَائِلِهِ، فَلْيعَذُرَنَا مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ، ولَا يَنْسِبَنَا من الِّذِين يَتَشَبُّعُوْنَ بِمَا لَمْ يُعْطَوا، ولْيَسْأَلْ مَنْ يَثِقُ بِهِ من أَهْلِ الثِّقَةِ والمَعْرِفَةِ والخِبْرَةِ بالقَاضِي الإمام ﵀، ولَا يَلْتَفِتُ إلى قَوْلِ مُخَالِفٍ ومُبَايِنٍ بالبِدْعَةِ، فيَعلمَ أن الَّذي سَطَّرنَاهُ ما