الكَرَاهَةُ الشَّدِيْدَةُ، وَكَانَ شَدِيْدَ القَوْلِ واللِّسَانِ في أَصْحَابِ البِدَعِ، والقَمْعِ لِبَاطِلِهِمْ، ودَحْضِ كَلِمَتِهِمْ وإِبْطَالِهَا (¬١)، ولَمْ تَزَلْ كَلِمَتُهُ عَالِيَةً عَلَيْهِمْ، وأَصْحَابُهُ مُتَظَاهِرِيْنَ على أَهْلِ البِدَعِ، لَا يَرُدُّ يَدَهُمْ عَنْهُمْ أَحَدٌ، وكَانَ حَسَنَ الصِّيَانَةَ، عَفِيْفًا نَزِهًا، وكَانَ أَحَدَ الشُّهُوْدِ المَذْكُوْرِيْنَ، شَهِدَ عندَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي عَليٍّ عَبْدِ الله الدَّامِغَانِيِّ في يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ الثَّانِي (¬٢) منْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الأوَّلِ من سَنَةَ ثَلَاثٍ وخَمْسِيْنَ وأَرْبَعِمَائَة، وشَهِدَ بعدَهُ القَاضِي أَبُو عَلِيٍّ يَعْقُوْبَ، وأَبُو الحَسَنِ المُبَارَكُ بنُ عُمَرَ الخِرَقِيّ (¬٣)، وتَوَلَّى تَزْكِيَتَهُمُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، ولَمْ يَزَلْ يَشْهَدُ سِنْيِنَ كَثَيْرَةً، إلى أَنْ تَرَكَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسِنِيْنَ كَثِيْرَةٍ تَوَرُّعًا. ولَمْ يَزَلْ على الطَّرِيْقَةِ الحَسَنَة المَرْضِيَّةِ، سَالِكًا نَهْجَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ، والسَّلَفِ الصَّالِحِ الرَّشِيْدِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ في سَنَةَ ستٍّ وستِّيْنَ إلى بَاب الطَّاقِ، وسَكَنَ في (¬٤) دَرْبَ الدِّيْوَانِ من الرَّصَافَةِ؛ لأجْلِ مَا لَحِقَ نَهْرِ المُعَلَّى مِنَ الغَرَقِ، ودَرَّسَ بِجَامِعَ المَهْدِيِّ، وبالمَسْجِدِ الَّذي على بابِ دَرْب الدِّيْوَانِ، وكُنْتُ أَمْضِي إِلَيْهِ في طَلَبِ العِلْمِ إِلَى هُنَاكَ، أَنَا وجَمَاعَةٍ من الأصْحَابِ، فَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ للنَّظَرِ في كلِّ يومِ اثنَيْنِ، ويَقْصُدُهُ جَمَاعَةٌ من الفُقَهَاءِ المُخَالِفِيْنَ، ويَتَكَلَّمُ في