بَعْضِ الأوْقَاتِ تَارَةً مُذَنِّبًا، وتَارَةً مُسْتَدِلًّا إلىَ سَنَةَ تِسْعٍ وستِّينَ.
فَوَصَلَ إلى مَدِيْنَةِ السَّلَامِ، بالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَلَدُ القُشَيْرِيِّ (¬١)، وأَظْهَرَ على الكُرْسِيِّ مَقَالَةَ الأشْعَرِيِّ، ولَمْ تَكُنْ ظَهَرَتْ قَبْلَ ذلِكَ عَلَى رُؤُوْسِ الأشْهَادِ، لِمَا كَانَ يَلْحَقُهُمْ من أَيْدِي أَصْحَابِنَا وقَمْعِهِمْ لَهُمْ، فَعَظُمَ ذلِكَ عَلَيْهِ، وأَنْكَرَهُ غَايَةَ الإنْكَارِ، وعَادَ إلَى نَهْرِ المُعَلِّى مُنْكِرًا لِظُهُوْرِ هَذِهِ البِدْعَةِ، وقَمعِ أَهْلِهَا، فاشتَدَّ أَزْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وقَوِيَتْ كَلِمَتُهُمْ، وأَوْقَعُوا بأهْلِ هَذِهِ البِدْعَةِ دَفَعَاتٍ، وكَانَتْ الغَلَبَةُ لِطَائِفَتِنَا؛ طَائِفَةِ الحَقِّ.
فَلَمَّا أَدْحَضَ اللهُ تَعَالَى مَقَالَتَهُمْ، وكَسَرَ شَوْكَتَهُمْ، عَظُمَ ذلِكَ على رُؤُسَائِهِمْ، وأَجْمَعُوا للهَرَبِ والخُرُوْجِ عن بَلَدِنَا إلى خُرَاسَانَ. فَبَلَغَ ذلِكَ وَزِيْرُ الوَقْتِ (¬٢) فَقَالَ: مَا الَّذِيْ حَمَلَكُمْ علَى ذلِكَ؟ فَأَظْهَروا الشَّكَايَةَ مِمَّا قَدْ تَمَّ عَلَيْهِمْ، فَوَعَدَهُمْ بأَنْ يَكْفِ عَنْهُمْ ذلِكَ، واجْتَمَعُوا ودَبَّرُوا عَلَى حُضُوْرِ (¬٣)