إِنْسَانٌ آخرُ في المَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: التَقَيْتُ بأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لِيْ: يَا أَبَا جَعْفَر، لَقَدْ جَاهَدْتَ في اللهِ حَقَّ (¬١) جِهَادِهِ، وَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ تَعَالَى الرِّضَا. ورَآهُ أَبُو بَكْرٍ المَعْرُوْفِ بـ"ابنِ القَيِّم" في المَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ لَهُ: مَاتَ النَّاسُ، وكنتُ آخِرَهُم، أَوْ كَمَا قَالَ
٦٧٦ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ (¬٢) بنِ إِسْحاقَ بنِ مَنْدَهْ الأصْبَهَانِيُّ، أَبُو القَاسِمِ، رَحَلَ في طَلَبِ العِلْمِ، وكَتَبَ، وصَنَّفَ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةً، وكَانَ قُدْوَةَ أَهْلِ السُّنَّة بِأَصْبَهَانَ، وشَيْخَهُم في وَقْتِهِ، وَكَانَ مُجْتَهِدًا مُتَّبِعًا آثار رَسُوْلِ اللهِ (¬٣) ﷺ ويُحَرِّضُ النَّاسِ عَلَيْهَا (¬٤)، وَكَانَ شَدَيْدًا عَلَى أَهْلِ البِدَعِ، مُبَايِنًا لَهُمْ (¬٥)، وَمَا كَانَ في عَصْرِهِ وَبَلَدِهِ مِثْلَهُ في وَرَعِهِ، وزُهْدِهِ وصِيَانَتِهِ، وحَالُهُ أَظْهَرُ منْ ذلِكَ، وكَانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ مُكَاتَبَاتٌ.