وأَرْبَعِمَائَةَ، وأُخْرِجَتْ جِنَازَتُهُ في غَدَاةِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وحَضَرَتُ الجِنَازَةَ، وكَانَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا بِكَثْرَةِ (¬١) الخَلْقِ، وعَظُمَ الحُزْنُ والبُكَاءُ، وكَانَ جَمْعًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ لِجِنَازَةٍ بَعْدَ جِنَازَةِ الوَالِدِ السَّعِيْدِ.
وتَقَدَّمَ للصَّلَاةِ عليه أخُوْهُ أَبُو الفَضْلِ (¬٢) بجَامِعِ المَدِيْنَةِ. وحُفِرَ لَهُ بجَنْبِ قَبْرِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، فَدُفِنَ فِيْهِ، وأَخَذَ النَّاسُ من تُرَابِ قَبْرِهِ الشيء (¬٣) الكَثِيْرَ تَبَرُّكًا بِهِ. ولَزِمَ النَّاسُ قَبْرَهُ لَيْلًا ونَهَارًا مُدَّةً طَوِيْلَةً، ويَقْرَأُوْنَ خَتَمَاتٍ ويُكْثِرُوْنَ الدُّعَاءَ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّه خُتِمَ عَلَى قَبْرِهِ في مُدَّةِ شُهُوْرٍ أُلُوْفُ خَتَمَاتٍ (¬٤). وكَثُرَتْ المَنَامَاتُ مِنَ الصَّالِحِيْنَ بالرُّوَى الصَّالِحَةِ لَهُ. فَمِنْ جُمْلَةِ مَا رُئِيَ لَهُ في المَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ: أَنَّ الرَّائِيْ لَهُ حَكَى: أَنَّه قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: لَمَّا وُضِعَتُ في قَبْرِي، رَأَيْتُ قُبَّةً من دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، لَهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ، وقَائِلٌ يَقُوْلُ: هَذِهِ لَكَ، ادْخُل مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شِئْتَ. وَرَآهُ