اجْتَمَعَ مَعَ الخَضِرِ ﵇ دَفْعَتَيْنِ (¬١). وَكَانَ يَتَكَلَّمُ في عدَّةِ أَوْقَاتٍ عَلَى الخَاطِرِ، كَمَا كَانَ يَتَكلَّمُ ابنُ القِزْوِيْنِيِّ الزَّاهِدُ.
فَبَلَغَنِي أَنَّ تُتُشُ (¬٢) لَمَّا عَزَمَ عَلَى المَجِيءِ إِلَى بَغْدَادَ في الدَّفْعَةِ الأوَّلَةِ (¬٣) لَمَّا وَصَلَهَا السُّلْطَانُ: سَأَلَهُ الدُّعَاءِ، فَدَعَا لَهُ بالسَّلَامَةِ، فَعَادَ سَالِمًا، فَلَمَّا كَانَ في الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَدْعَاهُ السُّلْطَانُ وهو بِبَغْدَادَ لأخِيْهِ (تُتُشُ) فَرُعِبَ وسَأَلَ أَبَا الفَرَجِ الدُّعَاءَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ ولَا تَجْتَمِعُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ (تُتُشُ): هو مُقِيْمٌ بِبَغْدَادَ، وقَدْ بَرَزْتُ إِلَى عِنْدِهِ ولَا بُدَّ مِنَ المَصِيْرِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ، فَعَجِبَ مِنْ ذلِكَ، وبَلَغَ (هِيْتَ) (¬٤) فَجَاءَهُ الخبَرُ بِوَفَاةِ السُّلْطَانِ بِبَغْدَادَ، فَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ، وزِادَتْ حِشْمَةُ أَبِي الفَرَجِ عِنْدَهُ، ومَنْزِلَتُهُ لَدَيْهِ. وبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ السَّلَاطِيْنِ مِنَ المخَالَفِيْنَ كَانَ أَبُو الفَرَجِ يَدْعُو عَلَيْهِ، ويَقُوْلُ: كَمْ أَرْمِيْهِ، ولَا تَقَعُ الرَّمْيَةُ بِهِ؟ فَلَمَّا كَانَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي هَلَكَ ذلِكَ المُخَالِفُ فِيْهَا، قَالَ أَبُو الفَرَجِ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: قَدْ أَصَبْتُ فُلَانًا، وَقَدْ هَلَكَ، فَأُرَّخَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَرَدَ الخَبَرُ بِوَفَاةِ ذلِكَ الرَّجُلُ فِي تِلْكَ الَّليْلَةِ الَّتي أَخْبَرَ أَبُو الفَرَجِ بِهَلَاكِهِ فِيْهَا (¬٥).