وتَفَقَّهَ على الوَالِدِ السَّعِيْدِ، وكَانَ الوَالِدُ إِذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ بنَهْرِ المُعَلَّى يَقْصُدُ الجُلُوْسَ لِلْحُكُمِ في مَسْجِدِهِ، ويُصَلِّي خَلْفَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَوَّلُ يَوْمٍ جَلَسَ وَالِدُكَ القَاضِي الإمَامُ للقَضَاءِ، واجتَمَعَ النَّاسُ: حَضَرْتُ صَلَاةَ الظُّهْرِ. فَتَأَخَّرْتُ، وقُلْتُ: يَا سَيِّدَنَا نَتَجَمَّلُ بالصَّلَاةِ وَرَاءَكَ، فَقَالَ لِي: تَقَدَّمْ يَا أَبَا مَنْصُوْرُ، جَمَالُكَ صَلَاتِي وَرَاءَكَ. فَغَرَس (¬١) لَهُ في قُلُوْبِ العَامَّةِ والخَاصَّةِ نَبَاهَةً وجَلَالَةً. وَكَانَ كَثِيْرَ الصِّيَامِ ومُدَاوَمَةَ القِيَامِ.
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِمَائَةَ. وتُوِفِّيَ في المُحَرَّم سَنَةَ تِسْعٍ وتِسْعِيْنَ، وصَلَّى عَلَيْهِ سِبْطُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (¬٢) في جَامِعَ القَصْرِ. وصَلَّى عَلَيْهِ في جَامِعَ