سُنَّةٌ، والدُّعَاءُ لَهُمُ قُرْبَةٌ، والاقْتِدَاءُ بهم وَسِيْلةٌ، والأخْذُ بآثارِهِم فَضِيْلَةٌ.
وخَيْرُ الأُمَّةِ بعدَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكرٍ، وعُمَرُ بعدَ أَبي بكرٍ، وعُثمانُ بعدَ عُمَرَ، وعليٌّ بعدَ عُثْمَان، ووقفَ قَوْمٌ على عثمان، وهم خُلَفَاءُ راشِدُونَ، مَهْدِيُّونَ، ثُمَّ أَصْحَابُ رَسُوْلِ الله ﷺ بعدَ هَؤلاءِ الأرْبَعَةِ خَيْرُ النَّاسِ، لا يَجُوزُ لأحَدٍ أَنْ يَذكرَ شَيئًا من مَسَاوِيْهِمْ، ولا يَطْعَنَ على أَحَدٍ مِنْهم بعَيْبٍ، ولا بِنَقْصٍ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِك فَقَدْ وَجَبَ على السُّلْطَانِ تأْدِيبُهُ وعُقُوبَتُهُ، لَيْسَ لَهُ أَن يعفوَ عَنْهُ، بل يُعَاقِبَهُ ويَسْتَتِيْبَهُ، فَإِنْ تَابَ قَبِلَ مِنْهُ، وإِنْ ثَبَتَ أَعَادَ (¬١) عليه العُقُوبةَ، وخَلَّدَهُ الحَبْسَ، حَتَّى يَموتَ أو يُراجِعَ. ويَعرفُ للعَرَبِ حَقَّها، وفَضْلَهَا، وسابِقَتَها، ويُحبُّهم لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ الله (¬٢): "فَإنَّ حُبَّهم (¬٣) إِيمَانٌ، وبُغْضَهُم نِفَاقٌ" ولا يقولُ بقولِ الشُّعوبيَّةِ وأَرْاذَلِ المَوَالِي الَّذِين لا يُحبُّونَ العَرَبَ، ولا يُقِرُّونَ لهم بِفَضْلٍ، فإِنَّ لهم بدعةً ونِفَاقًا وخِلَافًا.
ومَنْ حَرَّمَ المَكَاسبَ والتِّجارات، وطَيِّبَ المَالِ -مِن وَجْههِ- فَقَدْ جَهَلَ، وأَخْطَأَ، وخَالَفَ، بَلِ المَكَاسِبُ -مِنْ وَجْهِهَا- حَلَالٌ، فقد أَحَلَّهَا