وأَنْبأنَا (¬١) عَليٌّ، عن ابنِ بَطَّةَ، قال: سَمِعْتُ أَبَا بَكرِ بنَ أَيُّوبَ العُكُبَرِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُولُ: مَا تَرَوَّحْتُ (¬٢) ولا رُوِّحُتُ قَطُّ، ولا أَكَلْتُ منْ شَيْءٍ وَاحِدٍ في يَوْمٍ مرَّتَيْنِ.
وأَنْبَأْنَا أَبُو بَكْرٍ المُقْرِئُ (¬٣) عن ابنِ سَمْعُوْنَ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَان القَطِيْعيُّ: أُضِقْتُ إضاقةً، فَمَضَيْتُ إِلى إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ لأَبثُّهُ مَا أَنَا فيه، فَقَالَ لي: لا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَإِنَّ اللهَ مِنْ وَرَاءِ المَعُوْنَةِ، وإِنِّي أُضِقْتُ مَرَّةً حَتَّى انتَهَى أَمْرِي في الإضَاقَةِ إلى أَنْ عَدِمَ عِيَالي قُوْتَهُم، فَقَالَتْ ليَ الزَّوْجَةُ: هَبْ اَّني أَنَا وإِيَّاكَ نَصْبِرُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ بهَاتَيْنِ الصَّبِيَّتينِ؟ فَهَاتِ شَيْئًا من كُتُبِكَ حَتَّى نَبِيْعَهُ أَوْ نَرْهنَهُ، فَضَنَنْتُ بِذلِكَ، وقُلْت: اقْتَرِضِي لَهُمَا شَيْئًا، وأنْظِرِيْني بقيَّةَ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، وكَانَ لي بَيْتٌ في دَهْلِيْزِ دَاري فيه كُتُبِيْ، فكُنْتُ أجْلِسُ فيه للنَّسْخِ وللنَّظَرِ. فَلمَّا كَانَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِذَا دَاقٌّ يَدُقُّ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ من الجِيْرَانِ، فَقُلْتُ: ادخُلْ. فقالَ: أَطْفِئِ السِّرَاجَ حَتَى أَدْخُلَ، فكَبَبْتُ على السِّراجِ شَيْئًا، وقلتُ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ وتَركَ إلى جَانِبي شَيْئًا وانْصَرَفَ، فكَشَفْتُ عنِ السِّرَاجِ ونَظَرْتُ، فَإِذَا مِنْدِيْلٌ لَه قِيْمَةٌ، وفيه أنواعٌ مِنَ الطَّعامِ، وكاغِدٌ فيه خَمْسُمَائةِ