منهما شَيْئًا، وهو عَلِيْلٌ، فالتَفَتَ الحَرْبِيُّ إِلَيْهَا وتَبَسَّمَ، وقالَ: يا بُنَيَّةَ، إِنَّمَا خِفْتِ الفَقْرَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ لَهَا: انظُرِي إِلى تِلْكَ الزَّاوِيَةِ، فَنَظَرَتْ، فَإِذَا كُتُبٌ، فَقَالَ: هُنَاكَ إِثْنَا عَشَرَ ألف جُزْءٍ، لُغَةٌ وغَرِيْبٌ، كَتبتُهُ بِخَطِّي، إِذَا مِتُّ فَوَجِّهِي في كلِّ يَوْمٍ بجُزْءٍ تَبِيْعِيْنَهُ بِدِرْهَمٍ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ درْهَمٍ لَيْسَ هو فَقِيْرًا.
وأَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الجَوْهَرِيُّ (¬١)، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ محمَّدَ بنَ عبدِ الوَاحِدِ اللُّغَوِيِّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُوْلُ: مَا فَقَدْتُ إِبْراهِيْمَ الحَرْبِيَّ من مَجْلِسِ لُغَةٍ أوْ نَحْوٍ (¬٢) خَمْسين سَنَة.
وقَالَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ (¬٣): مَا أَخَذْتُ عَلَى عِلْمٍ قَطُّ أَجْرًا إِلاَّ (¬٤) مَرَّةً وَاحِدَةً، فإِنِّي وَقَفْتُ على بَقَّالٍ (¬٥)، فَوَزَنْتُ لَهُ قِيْرَاطًا إلَّا فِلْسًا، فَسَأَلني عن