يفعلَ شيئًا ثُمَّ فَعَلَهُ نَاسِيًا. فكلُّهم يُلْزِمُوْنَهُ الطَّلاقَ.
وقالَ إِبْراهيم الحَرْبي: كلُّ شَيْءٍ أقُولُ لَكُم: هَذا قولُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، فهو قَوْلُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، هو أَلْقَى في قُلُوْبِنَا مُنْذُ كَنَّا غِلْمَانًا اتباعَ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ (¬١) ﷺ، وأَقَاويلَ الصَّحَابةِ، والاقتِدَاءَ بالتَّابِعين.
وأَنبَأَنَا عليٌّ البُنْدَارُ عن ابنِ بَطَّةَ قالَ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا حَفْصٍ ﵀، لا مَرَّةً ولا مَرَّاتٍ، إِلَى مَا لَا أُحْصِيَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبراهيمَ الحَرْبيَّ يَقُولُ: يَقُولُ النَّاسُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ بالتَّوَهُّمِ، واللهِ ما أعْرِفُ لأحَدٍ منَ التَّابعِيْن عليه مَزِيَّةً، ولا أَعْرِفُ أَحَدًا يُقَدِّرُهُ قَدْرَهُ، ولا يَعْرِفُ من الإسْلَام مَحلَّه، ولَقَدْ صَحِبْتُهُ عِشْرِينَ سَنَةً، صَيْفًا وشِتَاءً، وحَرًّا وبَرْدًا، ولَيْلًا ونهَارًا، فَمَا لَقِيْتُهُ لِقَاءَةً (¬٢) في يومٍ إلَّا وهوَ زائدٌ عليه بالأمْسِ، ولَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ أَئِمَّةَ العُلَمَاءِ من كُلِّ بَلَدٍ، وإِمَامَ كلِّ مِصْرٍ فهم بجَلَالَتهم مادامَ الرَّجُلُ خَارِجًا مِنَ (¬٣) المَسْجِدِ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدِ صَارَ غُلَامًا مُتَعَلِّمًا.
وسُئِلَ إِبراهيمُ الحَرْبيُّ: كَيْفَ سَمِعْتَ أحمدَ يقولُ في القراءة خَلْفَ الإمامَ؟ فَقَالَ: إِمَّا أَلْفُ مَرَّةٍ إِنْ لَمْ أَقُلْ، فَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقْولُ: يُقْرَأُ فيما خافتَ، ويُنْصِتُ إِذَا (¬٤) جَهَرَ، قُلْتُ لإبراهيمَ الحَرْبيِّ: فأَيْشٍ تَرَى أَنْتَ؟