عبدِ الله أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ومَعَهُ غُلَامٌ حَسَنُ الوَجْهِ. فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ابْنِي. فَقَالَ أَحْمَدُ: لا تَجِئْ بِهِ مَعَكَ مَرَّةً أَخْرَى، فَلمَّا قَامَ قيلَ:- أَيَّدَ اللهُ الشَّيْخَ- رَجُلٌ مَسْتُورٌ، وابنُهُ أفْضَلُ مِنْهُ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي قَصَدْنَا إِلَيْهِ من هَذَا ليس (¬١) يَمْنَعُ منه سِتْرُهُمَا، على هَذَا رَأَيْنَا أَشْيَاخَنَا، وبه خَبَّرُوْنَا عن أَسْلَافِهِمْ. وقال جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ (¬٢): قال الجُنَيْدُ ذاتَ يَوْمٍ: ما أَخْرَجَ اللهُ إلى الأَرْضِ عِلْمًا وَجَعَلَ لِلْخَلْقِ إِلَيْهِ سَبِيْلًا إلاَّ وقَدْ جَعَلَ لي فِيْهِ حَظًّا ونَصِيْبًا
وَقَالَ الخُلْدِيُّ: بَلَغَنِي عن الجُنَيْدِ: أَنَّه كانَ فِي سُوقِهِ، وكانَ وِرْدُهُ في كلِّ يَومٍ ثَلاثمائة رَكْعَةٍ وثَلاثين ألفَ تَسْبِيْحَةٍ (¬٣).
قَالَ: وسَمِعْتُ الجُنَيدَ يَقُوْلُ: مَا نَزَعْتُ ثَوْبِي للفِرَاشِ منذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، وقَالَ الجُنَيْدُ: سَأَلَنِي السَّرِيُّ السَّقْطِيُّ ما الشُّكْرُ؟ فَقُلْتُ: أَنْ لا يُسْتَعَانُ بِنِعَمِهِ على مَعَاصِيْه، فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، وقَالَ الجُنَيْدُ: كُنتُ يَوْمًا