وأَشَدُّ تَعَاهُدًا لِلصَّلاةِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
وقَالَ حَنْبَلٌ: اجتَمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ إلى أَبي عبدِ الله في ولايةِ الوَاثِقِ، وشَاوَرُوْهُ في تَرْكِ الرِّضَا بإمْرتِهِ وسُلطانِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: عَلَيْكُم بالنُّكْرَةِ في قُلُوْبِكُمْ، ولا تَخْلَعُوا يَدًا (¬١) من طاعَةٍ، ولا تَشُقُّواْ عَصَا المُسْلِمِيْنَ، ولا تَسْفِكُوا دَمَاءَكُم وَدِمَاءَ المُسْلِمِيْنَ، وذَكَرَ الحَدِيْثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٢): "إِنْ ضَرَبَكَ فاصْبِرْ" أَمَرَ بالصَّبْرِ.
وقَالَ عَبدُ العَزِيْزِ (¬٣): حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ بن عَتَّابٍ، حدَّثَنَا حَنْبَلُ ابنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: الاستِطَاعَةُ للهِ، والقُوَّةُ للهِ، مَا شَاءَ اللهُ كانَ، ومَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَيْسَ كَمَا يَقُوْلُ المُعْتَزِلَةُ: الاستِطَاعَةُ إِلَيْهِمْ.
وقَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَلله لَا يُرَى في الآخِرَةِ: فَقَدْ كَفَرَ باللهِ، وكَذَّبَ بالقُرآنِ، ورَدَّ على اللهِ أَمْرَهُ، يُسْتَتَابُ، فإنْ تَابَ وإلاَّ قُتِلَ، واللهُ تَعَالَى لَا يُرَى في الدُّنْيَا، ويُرَى في الآخِرَةِ. ومَاتَ حَنْبَلٌ (¬٤) بِوَاسِطَ في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وسَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ، ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادي (¬٥).