وأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن الخَطِيْبُ، عن عُمرَ بنِ شَاهِيْنَ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرُوْيَهْ، قَالَ: قَالَ صَالحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: قَالَ لِي أَبي: يا بُنَيَّ، اعلَمْ أَنَّ إِبْلِيْسَ مُوَكَّلٌ بالمُسْلِمِيْنَ، مَعَهُ خِرْجٌ فيه رِقَاعُ حَوَائِجِ بَنِي آدَمَ كُلِّهُمْ. فَإِذَا وَقَفُوا لِلصَّلَاةِ أَخْرَجَهَا، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِمْ، ليُخْرِجَ المُصَلِّينَ (¬١) مِنْ حَدَّ الصَّلَاةِ، فيَشْغَلَ قُلُوبَهُمْ (¬٢). واعْلَمْ أَنّهُ قَدْ وُكِّلَ بِي، فَإِذَا وَقَفْتُ للصَّلَاةِ وَقَفَ بحِذَائِي، فَإِذَا صَلَّيْتُ رَكْعَتينِ قَالَ لي: يَا أَحْمَدُ قَدْ صَلَّيْتَ ثَلَاثًا، فَأقوْلُ لَهُ بِيَدِي: لا، بِلَا كَلَامٍ، فَلَا يَزَالُ يَقُوْلُ كَذلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ (¬٣) الصَّلاةُ.
قُلْتُ أَنَا: وكانَ صَالحٌ قد وَلِيَ القَضَاءَ بِطَرَسُوْسَ قَبْلَ وِلَايَةِ القَضَاءِ بَأَصْبَهَان.
حدَّثَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ -إِمْلَاءً من لَفْظِهِ وأَصْلِهِ بجَامِعِ المَنْصُوْرِ- عن أَبِي الفَتْحِ القَوَّاسِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَلَمٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ لِي صَالِحٌ: حَضَرَتْ أَبِي الوفاةُ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ، وبِيَدِي الخِرْقَةُ لأشُدَّ بِها لَحْيَيْهِ (¬٤)، فَجَعَلَ يَعْرَقُ ثُمَّ يُفِيْقُ (¬٥) ويَفْتَحُ عَيْنَيْهِ، ويَقُوْلُ بِيَدِهِ هكَذَا: لَا بَعْدُ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَقُلْتُ: يا أَبَتِ، أَيْشٍ هَذَا الَّذِي قَدْ لَهَجْتَ بِهِ في هذَا الوَقْتِ؟