فَقِيْلَ لَنَا: بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: الرَّمَادَةَ (¬١)، فَمَضَيْتُ لِشَهْوتِي لِلِقَائِهِ، وتَخَلَّفَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وبَيْنَهَا وبَيْنَ صَنْعَاءَ قَرِيْبٌ، حَتَّى إِذَا سَأَلْتُ عَنْ مَنْزِلهِ قِيْلَ لِي: هَذَا مَنْزِلُهُ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَدُقُّ البَابَ قَالَ لِي بَقَّالٌ تُجَاهَ دَارِهِ: مَهْ، لا تَدُقُّ، فَإِنَّ الشَّيْخَ مَهُوْبٌ (¬٢)، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ، فَوثَبْتُ إِلَيْهِ، وَفِي يَدَيَّ أَحَادِيْثُ قَدْ انْتَقَيْتُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، تُحَدِّثُنِي بِهَذِهِ رَحَمَكَ اللهُ؟ فَإِنَّنِي رَجُلٌ غَرِيْبٌ، فَقالَ لِي: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَتَقَاصَرَ وَرَجَعَ، وضَمَّنِيِ إِلَيْهِ، وَقَالَ: باللهِ، أَنْتَ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟ ثُمَّ أَخَذَ الأحَادِيثَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْرَؤُهَا حَتَّى أَشْكَلَ عَلَيْهِ الظَّلَامُ، فَقَالَ لِلْبَقَّالِ: هَلُمَّ بالمِصْبَاحِ، حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ، وَكَانَ يُؤَخِّرُهَا. قَالَ: عَبْدُ اللهِ: فَكَانَ أَبِيِ إِذَا ذُكِرَ أَنَّهُ نُوِّهَ باسمِهِ عِنْدَ عَبْد الرَّزَّاقِ بَكَى
أَنْبَأَنا رِزْقُ اللهِ، عَنْ أِبي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظِ أَنَّ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ العَبَّاسِ أَخْبَرَهُمْ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن المُنَادِي، حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قِيْلَ لأبِي: لِمَ كَتبتَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى (¬٣)، ثُمَّ تَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، وكَتَبْتَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَرَوَيْتَ عَنْهُ، وهُمَا عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ؟! فَقَالَ: أَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (¬٤): فَمَا سَمِعْنَا مِنْهُ مِمَّا قِيْلَ عَنْهُ شَيْئًا،