وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى مَذْهَبِهِ. وأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ: فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى مَذْهَبِهِ ويُجَاهِرُ بِهِ، فَتَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ لِذلِكَ.
وَأَنْبأَنَا الخَطِيْبُ أَبُو الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي حَفْصِ بنِ شَاهِيْن، حدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَألتُ أبِي (¬١) عَنِ الرَّافِضِيِّ؟ قَالَ: الَّذِيْ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄.
وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الله يَقْرَأُ عَلَيْهِ كَثِيْرًا، وَكَانَ رُبَّمَا غَابَ صَالِحٌ، فَأَقُولُ لَهُ: إِنَّ صَالِحًا مَشْغُوْلٌ بِعِيَالِهِ، فاقْرَأْ عَلَيَّ (¬٢)، فَكَانَ لَا يَفْعَلُ، قَالَ: فَلَمَّا كَثُرَ ذلِكَ عَلَيْهِ، وعَلِمَ كَثرةَ شُغْلِهِ وتَخَلُّفَهُ عَنِ السَّمَاعِ، كَانَ أَبِي يَقْرَأُ عَلَيَّ إِذَا غَابَ صَالِحٌ ويَدَعُهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ رَجُلًا صَالِحًا، صَادِقَ اللَّهْجَةِ، كَثِيْرَ الحَيَاءِ.
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا حَلَفَ أَبُو عَبْدِ الله: أَنْ لا يُحَدَثُ، التَفَتَ إِلَى عَبْدِ الله ابِنهِ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ هَذَا يُحِبُّ مِنَ الحَدِيْثِ مَا يُحِبُّ.
وسَمِعْتُ حَرْبًا الكَرْمَانِيَّ يَقُولُ: خَرَجَ أَبُو عَبدِ الله لِيَقْرَأَ عَلَيَّ -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كِتَابَ "الأشْرِبَةِ" (¬٣) - قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الله ابنُهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَيَّ؟ -وَهُو إِذْ ذَاكَ غُلَامٌ- قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يُصَبِّرُهُ، قَالَ: فَبَكَى عَبْدُ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ لِيْ أَبُو عَبْدِ الله: اصبِرْ لِي حَتَّى أَدْخُلَ أَقْرَأَ