أَبِي عَبْدِ الله شَابٌّ -بَعْدَ ضَرْبِهِ- ومَعَهُ قَارُوْرَةٌ فيها ماءٌ رَائِحَتُهُ رَائِحَةُ المِسْكِ، وقَدْ هَاجَ عَلَيْهِ الضَّرْبُ في اليَوْمِ الثَّالِثِ وصَعُبَ، قَالَ: فَأَتَاهُ الشَّابُّ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ باللهِ إلَّا مَكَّنْتَنِي مِنْ عِلَاجِكَ، فَتَرَكَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَصَبَّ عَلَيه ذلِكَ الماءَ ومَسَحَهُ، فَهَدَأَ الضَّرْبُ وَسَكَنَ، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ السَّجَّانُ تَبعَ الشَّابَّ فَقَالَ: لَوْ أَعْطَيْتَنِي من هَذَا المَاءِ؟ فَقَالَ: إِنَّ ذلك لا يَسْتَقِيْمُ؛ إِنَّه مِنْ مَاءِ الجَنَّةِ، أَنْزَلَهُ لِعَقبِهِ آدمَ بأَرضِ الهِنْدِ، وأَنَا مِنْ سُكَّانِ ذلِكَ المَكَانِ مِنَ الجِنِّ، ثُمَّ غَابَ عن عَيْنهِ، فَأَقبَلَ السَّجَّانُ مَذْعُوْرًا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَوْرَانُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَهُ: نكْتُبُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُوْسِيِّ؟ (¬١) فَقَالَ: إِذَا لَمْ تَكتُبْ عن مُحَمَّد بنِ مَنْصُوْرٍ فَعَمَّنْ؟! يَقُوْلُ (¬٢) ذلِكَ -مِرَارًا-؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّه يَتكلَّمُ فِيْكَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: رَجُلٌ صَالحٌ ابتُلِيَ فِيْنَا، فَمَا نَعْمَلُ؟ وَقَالَ فُوْرَانُ: انقَطَعَ شِسْعِي (¬٣)، فَسَألتُ أَحْمَدَ أُصْلِحُهُ في ضَوْءِ نَفَّاطَةٍ (¬٤) على بَابِ إِسحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ (¬٥)