ونَقَلْتُ مِنْ "حِلْيَةِ الأوْلِيَاء" لأبِي نُعَيْمٍ (¬١) بإسنادِهِ: قَالَ عَلِيُّ بنُ مُوَفَّقٍ: حَجَجْتُ نَيِّفًا وخَمْسِينَ حَجَّةً، فَجَعَلْتُ ثَوَابَها للنَّبِيِّ ﷺ ولأبي بَكرٍ وعُمرَ وعُثْمَانَ وعَلِيٍّ ولأبَوَيَّ، وبَقِيَتْ حَجَّةٌ، فَنَظَرْتُ إِلَى أهْلِ المَوْقِفِ بعَرَفَاتَ وضَجِيْجُ أَصْوَاتِهِمْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ في هَؤُلَاءِ أَحَدٌ لم تُقْبَلْ حَجَّتُهُ فَقَدْ وَهَبْتُ لَهُ هَذِهِ الحَجَّةَ، ليَكُوْنَ ثَوَابُهَا لَهُ، قَالَ: فَبُتُّ تلكَ اللَّيْلَةَ بالمُزْدَلِفَةِ، فَرَأَيْتُ رَبِّي ﷿ في المَنَامِ، فقَالَ لِي: يا عَليُّ بنُ مُوَفَّقٍ عَلَيَّ تَتَسَخَّي؟ قَدْ غَفَرْتُ لأهْلِ المَوْقِفِ ومِثْلِهِمْ وأَضْعَافُ ذلِكَ، وشَفَّعْتُ كلَّ رَجُلٍ منْهُم في أهلِ بَيْتِهِ وخَاصَّتِهِ وجِيْرَانِهِ وأَنَا أَهْلُ التَّقْوَى وأَهْلُ المَغْفِرَة.
وبإِسْنَادِهِ: قال عَلِيُّ بنُ الموفَّقِ: حَجَجْتُ سَنَةً من السِّنين في مِحْمَلٍ، فرأَيْتُ رَجَّالَةً فأَحْبَبْتُ المَشْيَ مَعَهُمْ، فَنَزَلْتُ وأقْعَدْتُ وَاحِدًا مِنْهُم في مِحْمَلِي، ومَشَيْتُ مَعَهُمْ، فَتَقدَّمْنَا إلى البَرِيْدِ، وعَدَلْنَا عن الطَّرِيْقِ فنِمْنَا، فرَأَيْتُ في مَنَامِي جَوَارِيَ مَعَهُنَّ طُسُوْتٌ (¬٢) من ذَهَبٍ وأَبَارِيْقَ من فِضَّةٍ، يَغْسِلْنَ أَرْجُلَ المُشَاةِ، فَبَقِيْتُ أَنَا، فَقَالَتْ إِحِدَاهُنَّ لصَاحِبَتِهَا: لَيْسَ هَذَا مِنْهُمْ، هَذَا لَهُ مِحْمَلٌ، فَقَالَتْ: بَلَى، هُوَ مِنْهُم؛ لأنَّه أَحَبَّ المَشْيَ مَعَهُمْ، فَغَسَلَتْ رِجْلِي، فَذَهَبَ عَنِّي كلَّ تَعَبٍ كُنْتُ أَجِدُهُ.