قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ: أَنَّه حَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً، وقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْبُدُكَ خَوْفًا مِنْ نَارِكَ فَعَذِّبْني بِهَا، وإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْبُدُكَ طَمَعًا في جَنَّتِكَ فَاحْرِمْنِيْهَا، وإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَي أَعْبُدُكَ حُبًّا مِنِّي لَكَ وشَوْقًا إِلَى وَجْهِكَ الكَرِيْمِ فأَبحْنِيْهِ مَرَّةً، واصنَعْ بِي مَا شِئْتَ.
وَنَقَلْتُ من كِتَابِ المَكِّيِّ قَالَ: حُدِّثْتُ عن عَلِيِّ بنِ مُوَفِّقٍ قَالَ: رَأَيْتُ في النَّوْمِ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ فرَأَيْتُ رَجُلًا قَاعِدًا عَلَى مَائِدَةٍ، ومَلَكَانِ عَنْ يَمِيْنهِ وشِمَالِهِ يُلَقِّمَانِهِ من جَمِيْعَ الطَّيِّبَاتِ، وهو يَأْكُلُ. ورَأيتُ رَجَلًا قَائِمًا عَلَى بَابِ الجَنَّةِ يَتَصَفَّحُ وُجُوْهَ قَوْمٍ فيُدْخِلُ بَعْضًا ويَرُدُّ بَعْضًا، قَالَ: ثُمَّ جَاوَزْتُهُما إلى حَظِيْرَة القُدْسِ، فَرَأَيْتُ في سُرَادِقِ العَرْشِ رَجُلًا قَدْ شَخَصَ بَصَرُهُ يَنْظُرُ إِلَى اللّهِ ﷿، لا يُطْرِقُ، فَقُلْتُ لِرَضْوَانَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ، عَبَدَ اللهَ ﷿ لَا خَوْفًا مِنْ نَارِهِ، ولَا شَوْقًا إِلَى جَنَّتِهِ، بَلْ حُبًّا لَهُ، فَأَبَاحَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ ﷿، وذَكَرَ الآخَرَيْنَ؛ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ، وأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ.
وقَالَ عَليُّ بنُ مُوَفَّقٍ: خَرَجْتُ يوْمًا لأُأَذِّن، فَأَصَبْتُ قِرْطَاسًا، فَأَخَذُتُهُ وَوَضَعْتُهُ في كُمِّي، فأَذَّنْتُ وأَقَمْتُ وصَلَّيْتُ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ قرأَتُهُ، فإِذَا مكتوبٌ (¬١): بسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ يا عَلِيُّ بنُ مُوَفَّقٍ تَخَافُ الفَقْرَ وأَنَا رَبُّكَ؟