وصَارُوا فَحْمًا، ليُؤمَرُ بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ على بَابِ الجَنَّةِ، كَمَا جَاءَ الأثَرُ، كَيْفَ شَاءَ اللهُ، وكَمَا يَشَاءُ، إِنَّمَا هو الإيْمَانُ بهِ والتَّصْدِيْقُ بِهِ.
والإيْمَانُ أَنَّ المَسِيْحَ الدَّجَّالَ خَارج مكتوبٌ بينَ عَيْنَيْهِ (كَافِرٌ) والأحاديثُ الَّتِي جَاءَتْ فِيْهِ، والإيمَانُ بأَنَّ ذلِكَ كَائِنٌ، وأَنَّ عِيْسَى يَنْزِلُ فيَقْتُلُهُ بِبَابِ لُدّ (¬١).
والإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ، كَمَا جَاءَ في الأثَرِ "أكْمَلُ المُؤْمنِيْنَ إِيْمَانًا أحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (¬٢)، و"مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كفَرَ" (¬٣) ولَيْسَ مِنَ الأعْمَالِ شَيْءٌ تَرْكُهُ كُفْرٌ إلَّا الصَّلَاةَ، مَنْ تَرَكَهَا فَهْوَ كَافِرٌ، وقَدْ أَحَلَّ اللهُ قَتْلَهُ. وخَيْرُ هَذِهِ الأمَّة -بعدَ نَبِيِّهَا- أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ، ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ، نُقَدِّمُ هَؤلَاءِ الثَّلَاثَةَ، كَمَا قَدَّمَهُمْ أَصْحَابُ رَسُوْلِ الله ﷺ، لم يَخْتَلِفُوا في ذلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَصْحَابُ الشُّوْرَى الخَمْسَةُ؛ عَلِيُّ بنُ أِبي طَالبٍ، والزُّبَيْرُ، وطَلْحَةُ، وْعبدُ الرَّحْمَن بنُ عَوْفٍ، وسَعْدُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ، كلُّهُمْ يَصْلُحُ للْخِلَافَةِ، وكُلُّهُمْ إِمَامٌ، ونَذْهَبُ في ذلِكَ إلى حَدِيْثِ ابنِ عُمَرَ: "كُنَّا نَعُدُّ -ورَسُوْلُ الله ﷺ حَيٌّ، وأَصْحَابُهُ