مُتَوَافِرُوْنَ -أَبُو بَكْرٍ، ثمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَان، ثمَّ نَسْكُتَ" (¬١) ثُمَّ بَعْدَ أَصْحَابِ الشُّوْرَى أَهْلُ بَدْرٍ من المُهَاجِرِيْنَ، ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ من الأنْصَارِ، من أَصْحابِ رَسُوْلِ الله ﷺ، على قَدْرِ الهِجْرَةِ والسَّابِقَةِ أَوَّلًا فأَوَّلًا، ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بعدَ هَؤُلَاءِ؛ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ، القَرْنُ الَّذِي بُعِثَ فيهم، كلُّ مَنْ صَحَبَهُ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ يَوْمًا، أَوْ سَاعَةً، أَو رآهُ؛ فهو من أَصْحَابِهِ، لَهُ من الصُّحْبَةِ على قَدْرِ مَا صَحِبَهُ، وكَانَتْ سَابقتُهُ مَعَهُ، وسَمِعَ مِنْهُ ونَظَرَ إِلَيْهِ (¬٢)، فأَدْنَاهُمْ صُحْبَةٌ هو أَفْضَلُ من القَرْنِ الَّذين لَمْ يَرَوْهُ، ولو لَقَوُا اللهَ بجَمِيعْ الأعْمَالِ، كَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِيْنَ صَحِبُوا النَّبِيَّ ﷺ ورَأَوْهُ وسَمِعُوا مِنْهُ، ومَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ وآمنَ بِهِ ولوْ سَاعَةً أَفْضَلُ بصُحْبَتِهِ من التَّابِعَيْنَ، ولَوْ عَمِلُوا كُلَّ أَعْمَالِ الخَيْرِ.
والسَّمْعُ والطَّاعَةُ لَلأَئِمَّةِ، وأَمِيْرِ المُؤمِنِيْنَ، البَرِّ والفَاجِرِ ممَّنْ وَلِيَ الخِلَافَةَ، واجتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، ورَضُوا بِهِ، ومَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ بالسَّيْفِ حَتَّى صَارَ خَلِيْفَةً، وسُمِّيَ أَمِيْرَ المؤْمِنِيْنَ، والغَزْوُ مَاضٍ مَعَ الأمَرَاءِ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، البَرِّ والفَاجِرِ، لا يُتْرَكُ، وقِسْمَةُ الفَيْءِ، وإِقَامَةِ الحُدُوْدِ إلى الأئِمَّةِ مَاضٍ، لَيْسَ لأحدٍ أَنْ يَطْعَنَ عَلَيْهِمْ، ولا يُنَازِعَهُمْ، ودفعُ الصَّدَقَاتِ إِلَيْهِمْ