الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ عنْدَ أَبي عَبْدِ اللهِ، وكانَ أَبُو عَبْدِ الله يَعْرِفُ قَدْرَهُ ويُكْرِمُهُ، وكَانَ يُصَلِّي بِأِبي عَبْدِ اللهِ، فَوَقَعَ لَهُ عَن أَبي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" كَثِيْرٌ جِيَادٌ. وحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، منْهُمْ: يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ الفَسَوِيُّ، والحَسَنُ بنُ أَبِي العَنْبَرِ، وأَحْمَدُ الأدَمِيُّ، وجَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ في آخَرِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ المُؤَرِّخُ، أَخْبَرَنَا ابنُ الفَضْلِ القَطَّانِ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَان، حدَّثَنِي الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ، عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: بَلَغَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكًا لم يَأْخُذْ بحَدِيْثِ "البيِّعَانِ بالخِيَارِ" (¬١) فَقَالَ: يُسْتَتَابُ في الخِيَارِ فَإِنْ تَابَ وإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، ومَالِكٌ لَمْ يَرُدَّ الحَدِيْثَ، ولكِنْ تأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ ذلِكَ، فَقَالَ شَامِيُّ (¬٢): مَنْ أَعْلَمُ، مَالِكٌ، أَو ابنُ أَبي ذِئْبٍ؟ فَقَالَ: ابنُ أَبِي ذِئْبٍ في هَذَا أَكبرُ (¬٣) من مَالِكٍ، وابنُ أَبي ذِئْبٍ أَصْلَحُ في بَدَنِهِ، وأَوْرَعُ وَرَعًا، وَأَقْوَمُ بالحَقِّ من مَالِكٍ عندَ سُلْطَانٍ (¬٤)، وقد دَخَلَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ على أِبي جَعْفَرٍ فلم يُمْهِلْهُ أَن قَالَ لَهُ الحَقَّ، قَالَ لَهُ: الظُّلْمُ فَاشٍ بِبَابِكَ، وأَبُو جَعْفَرٍ