الطُّوْسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مَا رُوِيَ لأحَدٍ من الفَضَائِلِ أَكْثَرُ مِمَّا رُوِيَ لِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالبٍ.
قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَنْصُوْرٍ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا تَقُوْلُ فِي هَذَا الحَدِيْثِ الَّذِي يُرْوَى: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: "أَنَا قَسِيْمُ النَّارِ"؟ فَقَالَ: وَمَا تُنْكِرُوْنَ مِنْ ذَا؟ أَلَيْسَ رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعَلِيٍّ (¬١): "لُا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ، ولَا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ"؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيْنَ المُؤْمِنُ؟ قُلْنَا: في الجَنَّةِ، قَالَ: وأَيْنَ المُنَافِقُ؟ قُلْنَا: في النَّارِ، قَالَ: فَعَلِيٌّ قَسِيْمُ النَّارِ.
ورَوَى ابنُ ثَابتٍ بإِسْنَادِهِ قَالَ: قِيْلَ لمُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُّوسِيِّ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَيْشٍ (¬٢) اليوْمَ عِنْدَكَ، قَدْ شَكَّ النَّاسُ فِيْهِ؛ يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: اصبِرُوا، فدَخَلَ البَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: هوَ عِنْدي يَوْمُ عَرَفَةَ، فاسْتَحْيَوا أَنْ يَقُوْلُوا لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ ذلِك؟ فَعَدُّوا الأيَّامَ واللَّيَالِيَ، فَكَانَ اليَوْمَ الَّذِي قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُورٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ بنُ سَلَّامٍ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّه يَوْمُ عَرَفَةَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ البَيْتَ فَسَأَلْتُ رَبِّي، فأَرَانِي النَّاسَ في المَوْقِفِ (¬٣). ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ، ولَهُ ثمانٌ وثَمَانُونَ