الجميع دَفْعَة واحدة غيرُ لائق؛ لضياع المسؤولية، فلا بد أن يتقدم واحد، وكلما حُصِرَ الأَمْر كَانَ أقربَ إِلَى الفهمِ وإلى حصولِ المقصودِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿قَالَ﴾.
الفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: توجيه الخطاب للجماعةِ، وإنْ كَانَ المتقدِّمُ رئيسهم؛ لِقَوْلِهِ: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾.
الفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وفيه دليل عَلَى جوازِ الغِلظةِ فِي القَوْلِ إذا كانت المصلحة فيه؛ لِأَنَّ هَذَا الأسلوب من سُلَيْمَان ﷺ أسلوبٌ قويٌّ؛ إذ إننا قُلْنَا: إن الاسْتِفْهام فِي قوله: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ للتوبيخِ والتعجيبِ، يَعْنِي أَنَّهُ يوبخهم عَلَى فِعْلِهِم ويتعجَّب مِن فعلهم كيف يمدُّونه بمال وَهُوَ ملك ومعروف ومشهور.
الفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: وفيه دليل عَلَى أَنَّهُ يجوز للإِنْسَان أن يتحدث بنعمةِ اللهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾، ولكِن هل يتحدث بهَذِهِ النعمة عَلَى سبيل الافتخارِ أو عَلَى سبيلِ الافتقارِ والاستصغارِ؟
نرى أَنَّهُ عَلى حَسَب الحالِ، فمع العدوّ يجوز أن يتحدّث بها افتخارًا، ولذلك تجوز الخُيَلَاء فِي الحربِ (¬١)، مَعَ أنَّ الخيلاء محرَّمة ومنَ الكَبائِرِ (¬٢)، لكِن فِي الحرب لإغاظةِ العدوّ لا بأس بها.
فسُلَيْمَان ﵊ تحدث هنا بنعمة اللهِ افتخارًا -فيما يظهر لي- عَلَى