هَؤُلَاءِ القوم، وهَذَا لا بأس به إذا كَانَ أمام العدوّ، فأمَّا إذا كَانَ لإظهارِ النعمةِ فَإِنَّهُ لا يجوز إِلَّا عَلَى سبيلِ الاستصغارِ والافتقارِ إِلَى اللهِ ﷿، لا عَلَى سبيل الافتخارِ والعلوِّ عَلَى الخلقِ.
الفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّهُ يجوز للإِنْسَانِ أن يصف غيرَه بما يبدو من حالِه؛ لِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾؛ إذ إن الفرحَ كما هُوَ معروف أمر باطنيٌّ؛ لِأَنَّ الَّذِي يفرح ما يُسمع لفرحه صوتٌ ولا يُرى له حركةٌ، ولكِن تظهر علاماته عَلَى ظاهرِ البدنِ، فلا بأسَ أنْ يَحْكُمَ الْإِنْسَانُ عَلَى غيرِهِ بالقرائنِ بما يَظْهَرُ من حالِهِ، وقد مرَّ كثيرٌ مثل هَذَا الأَمْرِ، فقد قَالَ الرجلُ الَّذِي جامعَ زوجتَهُ فِي نهارِ رمضانَ: "وَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنِّي" (¬١)، ومعَ هَذَا فإن هَذَا الرجل لم يَطُفْ بأبياتِ أهل المَدينَةِ ويُفَتِّشها حَتَّى يعرف أَنَّهُ لا يوجد أحد أفقر منه.
* * *