Lewati ke konten

Kitab: تفسير العثيمين: النمل · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 437

  1. الآية (٧٩)

الرَّسُول ﷺ بلَا شَكّ كَانَ سيّدَ المتوكِّلين، ومع ذلك كَانَ يفعل الأَسْبَاب الَّتِي تحصُلُ بها المنافعُ وتَندَفِع بها المضارُّ؛ كَانَ يأكل ويشرب ويلبس. وَكَانَ أيضًا يتّخذ ما يَقِي مِنَ الضَّرَرِ، حَتَّى إنَّهُ فِي أُحُدٍ ظَاهَرَ بينَ دِرْعَيْهِ (¬١)، يَعْنِي: لَبِسَ دِرْعَيْهِ، كُلّ ذلكَ تقويةً للأَسْبابِ الَّتِي تندفِعُ بها الأضرارُ.

فإِذَنِ: التوكُّل عَلَى اللهِ لا يَعني ألَّا تأخذَ بأَسْبابِ النجاحِ، بل خُذْ بالأَسْبَابِ مَعَ الاعتمادِ عَلَى اللهِ تَعَالَى والثِّقة به أنْ يَنْفَعَ بهَذَا السَّبَب.

ولمّا حَجَّ قومٌ من أهل اليمنِ وَلَيْسَ معهم زادٌ قَالُوا: نحن نحجّ ونحن المتوكّلون؛ فماذا قيل لهم؟ قيل لهم: أنتمُ المتواكِلون (¬٢)، ففرقٌ بين التواكُلِ والتوكّل، فالْإنْسَان الَّذِي يريد أنْ تأتيَه الأُمُورُ بدونِ فِعْلِ أَسْبابها هَذَا متواكِل وَلَيْسَ عنده عقلٌ، والبهائم والحشرات وغيرها تفعل الأَسْبَاب، مَعَ أنّ الَّذِي قامَ بِرِزْقِها وتكفّل به هُوَ اللهُ ﷾: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، ومع ذلك تجدها تفعل الأَسْبَاب، بل قَالَ الرَّسُول ﵊: "لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكلِهِ لَرَزَقَكُمْ كمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا" (¬٣)، لم يقلْ: تبقى فِي أوكارها ويأتيها رِزْقُها، قَالَ: تغدو، أي: تَذْهَب فِي الصباحِ فِي الغدوِّ خِماصًا،

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: النمل، ص 437 (SanadKitab #1537, hlm. urut 433)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.