Lewati ke konten

Kitab: تفسير العثيمين: النمل · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 438

  1. الآية (٧٩)

يَعْنِي: جائعةً، وتَرُوحُ فِي آخرِ النَّهار بِطانًا: مَلآنة بُطُونُها.

فالْإِنْسَان المتوكِّل هُوَ الَّذِي يأخذُ بالأَسْبَاب النافعةِ، أَمَّا الأَسْبَاب الَّتِي لا تنفعُ فإن الأخذَ بها نوعٌ من الشِّرْك، فكُلّ مَن أخذ بسببٍ لَيْسَ بنافعٍ - يعني ما دلَّ عَلَى نفعه الحِسّ ولا الشَّرع - فَإِنَّهُ قد فَعَلَ نوعًا منَ الشِّركِ. ولهَذَا التمائمُ والتعوُّذات والتِّوَلَة ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ من الأُمُورِ الَّتِي يَزْعُمُون أَنَّهَا تفعل وهي لا تفعل، جَعَلَها النَّبِيّ ﷺ منَ الشِّرْكِ؛ لأننا نَقُولُ فِي تقريرِ هَذَا: كُلّ مَنِ اتَّخذ سببًا غيرَ نافعٍ، يعني لا يَدُلّ عَلَى نفعِه شرعٌ ولا حِسٌّ، وإن شئتَ قُلْ: شرع ولا قَدَر، فَإِنَّهُ مُشْرِك.

ووجه كونه مشركًا أنه أثبتَ سببًا لم يجعلْه اللهُ سببًا، فكَانَ مُشَارِكًا لله تَعَالَى هنا فِي تقديرِهِ؛ لِأَنَّ مقدِّر الأَسْبَاب وجاعلَ الأَسْبَابِ سببًا هُوَ اللهُ، فهَذَا إِلَى اللهِ، فأنت إذا قلتَ: هَذا سببٌ، وَهُوَ لَيْسَ بسببٍ، فقد أشركتَ مَعَ الله، وجعلتَ نفسَكَ شَريكًا مَعَ اللهِ ﷾.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: مَنِ اتخذ سببًا مُحَرَّمًا مثل الرِّبا، هل يُعَدُّ مِنَ الشِّركِ؟

فالجواب: هَذَا لا يُعدّ مِنَ الشرك؛ لِأَنَّ هَذَا السَّبَب حِسِّيٌّ، فكونه سببًا للرزقِ سببٌ حِسّيّ، لَكِنَّهُ مُحَرَّم شرعًا، فالذي يُرابي اتَّخذ وسيلةً تُحَقِّق له الرِّبْحَ قَدَرًا؛ لِأَنَّهُ إذا قَالَ: أُعطيك عشرةً وتردّها اثني عَشَرَ، فهَذَا سببٌ للربحِ، لَكِنَّهُ سببٌ قدريٌّ، لِأَنَّ اللهَ ما أذِن فِيهِ شرعًا، لكِن إذا وقعَ عَلِمنا أَنَّهُ أذِن فِيهِ قَدَرًا، وهَذَا لَيْسَ بشِركٍ؛ لِأَنَّهُ سببٌ قَدَرِيٌّ، إِنَّمَا هُوَ محرَّم لِأَنَّهُ منهيٌّ عنه شرعًا.

إِذَنِ: التوكُّل عَلَى الله هُوَ الاعتماد عَلَى الله مَعَ الثقةِ به، لَيْسَ مجرّد الاعتماد، بل مَعَ الثقة، ولا ثِقة إِلَّا برجاءٍ. ثُمَّ إن التوكّل قُلْنَا: لا ينافي فعلَ الأَسْبَاب الَّتِي جعلها الله تَعَالَى سببًا شرعًا أو قَدَرًا.

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: النمل، ص 438 (SanadKitab #1537, hlm. urut 434)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.