الْفَائِدَة العَاشِرَة: أنَّ الَّذِي يَنتفِع بالآياتِ الَّتِي جاء بها الرَّسُول هم المؤمنون بها؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾.
الْفَائِدَة الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّهُ كلَّما قوِيَ إيمان الْإِنْسَانِ بآيَاتِ الله قوِي انتفاعه بها؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى وصفِ الإِيمانِ بهَذ الآيات فكلَّما قَوِيَ هَذَا الوصفُ قوي الانتفاعُ.
الْفَائِدَة الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أن الإِيمان يَسْتَلْزِمُ الإِسْلامَ؛ لقولِهِ: ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وهل الإِسْلام يَستلزم الإِيمانَ؟
لا يَسْتَلْزِمه، قد يَكُون الْإِنْسَان مُسلِمًا وَلَيْسَ بمؤمنٍ، ولهَذَا قيل عند الرَّسُول ﵊ عن رجلٍ: إنَّهُ مُؤْمِنٌ. فقال: "أَوْ مُسْلِمٌ" (¬١). فدلَّ ذلك عَلَى الفرقِ بين الإِيمانِ وبين الإِسْلامِ.
وكثير منَ المُسلِمين الْآنَ مسلمونَ، ولكِن ليسوا بمُؤْمِنيِنَ، وكثير من المُسلِمينَ مُسْتَسْلِمُونَ وليسوا بمسلمينَ، فالمسلمونَ اليومَ إمَّا مُسْتَسْلِم أو مُسْلِم أو مؤمِن، أقلُّهُمُ المؤمنُ بلَا شَكّ، والمسلمُ المستسلِم كثيرٌ فِي البلادِ الَّتِي هي غير بلادنا، فأكثرهم مسلم بمعنى مستسلِم هُوِيَّةً فقطْ، ولهَذَا يأتي ناس من البلاد الأُخْرَى ويَقُولُونَ: لا نعرف أن نَتَوَضَّأ ولا نعرف أنْ نُصَلِّيَ، ولا نعرِف أوقات الصَّلَاة، ومع ذلك مكتوبٌ فِي الهُوِيَّة: مسلمٌ.
القسم الثَّالث: المسلمُ غير المؤمن، وهَذَا كثيرٌ فِي بلادنا، فهم مسلمون لكِن ليسوا بمُؤْمِنيِنَ؛ والدَّليل عَلَى هَذَا أن الأَعْمالَ أو الأخلاق الَّتِي عُلِّقت بالإِيمانِ تَجِدُها