مفقودة فِي كثيرٍ من هَؤُلَاءِ "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (¬١) موجود هَذَا بقِلَّة، "مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا" (¬٢) انتفاء الغِشّ موجود بقلَّة، "لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَار بَوَائِقَهُ" (¬٣) بقِلَّة، وامشِ عَلَى هَذَا.
المهمّ أنّ الإِيمان بالنِّسْبَةِ للمسلمينَ اليومَ قليلٌ، والإِسْلام كثيرٌ، والاستسلام أكثرُ.
فَلَوْ قَالَ قَائِل: هل المسلمُ المُسْتَسْلِم يدخل الجنَّة؟
قُلْنَا: المستسلمُ يدخلُ الجنَّة لِأَنَّهُ مسلمٌ شَرعًا، لكِن لم يَدْخُلِ الإِيمانُ قلبَه، فمآله إِلَى الجنَّة، لكِن له معاصٍ، إمَّا يُعَذَّب عليها أو يُعْفَى عنها.
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: ما الفرق بين المسلمِ المستسلِم والمنافِق؟
قُلْنَا: المستسلمُ عنده إيمانٌ، وَأَمَّا المنافِقُ فليسَ عنده إيمانٌ إطلاقا، فالمنافق قلبه خالٍ من الإِيمانِ والعياذُ بالله، فالمستسلم أرفعُ مِنَ المنافقِ، لِأَنَّ المستسلم عنده اتجاهٌ للإسلامِ حقيقةً، لكِن لَيْسَ عنده الشَّيْءُ الَّذِي عند المسلمِ الَّذِي يُنَفِّذُ الشرائع، وغالبًا يَكُونُ جاهلًا.