Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 121, halaman 30

  1. ١٢١ - رمضان - ١٤١٨هـ
  2. فرصة سانحة للدعاة

تأملات دعوية

فرصة سانحة للدعاة

بقلم: عبد الله المسلم

يعتني أهل التجارة بمواسم تدر عليهم ما لا تدره غيرها؛ ولذا تشكل هذه

المواسم مصدراً مهماً من مصادر التجارة، بل إن كثيراً من تجار المسلمين

يحصلون في موسم الحج ورمضان أضعاف ما يحصلونه في غيرهما، وبوّب

البخاري ﵀ في صحيحه (باب: التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق

الجاهلية) .

وإذا كان التاجر قد يضحي بفرص كثيرة حاشا فرص المواسم؛ فالدعاة إلى

الله ﵎ أوْلى وأحرى بأن يحرصوا على استثمار المواسم واغتنامها في

نشر دعوتهم، وألا يفرطوا فيها؛ وها هو الداعية الأول ﷺ

يستثمر فرصة اجتماع الناس في الحج ليعرض عليهم دعوته، فعن جابر بن عبد

الله ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على

الناس في الموسم فيقول: (ألا رجل يحملني إلى قومه؛ فإن قريشاً قد منعوني أن

أبلغ كلام ربي) [١] .

وعن ربيعة بن عباد الديلي قال: رأيت رسول الله ﷺ

يطوف على الناس بمنى في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: (يا أيها

الناس! إن الله ﷿ يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً) قال: ووراءه رجل

يقول: هذا يأمركم أن تَدَعوا دين آبائكم، فسألت: مَنْ هذا الرجل؟ فقيل: هذا

أبو لهب [٢] .

وثمة جوانب ومجالات عدة تفتح أمام الدعاة في رمضان لا تفتح أمامهم في

غيره؛ فالقلوب تصبح أقل قساوة وأكثر قرباً إلى الله ﵎ منها في غير

رمضان، ولذا نرى الرجل الفاسق المعرض، المسارع في الكبائر تتغير أحواله في

رمضان.

وفي رمضان يكثر مرتادو المساجد أكثر مما في غيره.

وفي رمضان يصبح الناس أكثر إصغاءاً وإقبالاً على الموعظة منهم في غيره.

وفي رمضان يكثر توافد الناس على بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة، مما

يتيح فرصة للخير لأهل البلد الحرام والوافدين عليه، بل يتيح فرصة لكافة الدعاة

في استثمار هذا الجانب ومرافقة من يريدون دعوته لأداء العمرة؛ فيتيح السفر لهم

ما لا يتيحه غيره.

وفي رمضان يقبل الناس على إخراج الزكوات والصدقات فيكون ذلك فرصة

الدعاة في حث الناس وتوجيه الأموال للمصارف المجدية المفيدة، وتعد مشاريع

تفطير الصوّام ميداناً للإحسان إلى الناس ورعايتهم، ويمكن أن يضم لذلك برامج

دعوية وتوجيهية.

ويتيح قدوم المرأة للمسجد في رمضان فرصة لخطاب شريحة واسعة لم يكن

يتيسر خطابها قبل ذلك؛ فثمة فئة واسعة من النساء لا تأتي إلى المسجد إلا في

صلاة التراويح في رمضان.

إن كثيراً من المسلمين يعتنون بالصيام أكثر من غيره ولا يفرطون فيه، بل

إنك ترى فئة كبيرة منهم يصوم وإن كان لا يشهد الصلاة مع المسلمين. والصيام

يكشف عن جوانب مهمة في النفوس من القدرة على الامتثال، والقدرة على ضبط

النفس والسيطرة على شهواتها. وكثرة أسئلة المسلمين عن أحكام الصيام وعنايتهم

بها يكشف جانباً من الخير.

ألا يمكن أن يستثمر ذلك كله في خطاب المسلمين وإقناعهم بأن ثمة جوانب

كامنة في نفوسهم ينبغي أن ينطلقوا منها إلى تصحيح واقعهم؟

إن مثل هذه الفرص ينبغي أن تدعونا إلى توسيع دائرة الخطاب وموضوعه؛

فلا يقتصر على مجرد حث الناس على استثمار رمضان، وتلاوة القرآن، وصلاة

التراويح فقط، فمع أهمية هذه الأمور وضرورة الحديث عنها، إلا أن هناك ما لا

يقل عنها أهمية ووجوباً في حياة المسلمين كالتوبة، وإصلاح القلوب، واجتناب

الموبقات، وأداء ما أوجب الله ﵎ وغير ذلك.

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 121، ص 30 (SanadKitab #1541, hlm. urut 2642)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.